أي حقيبة تتسع هذا النزوح؟

تضع صديقتي اللبنانية ما يعزّ على قلبها في حقيبة سفر، لتتمكن من حملها في حال اضطرت إلى النزوح، حقيبة جاهزة، فيها ما يلزم القلب.

قبل 19 عاماً هاجرتُ مع عائلتي من بغداد إلى دمشق وكنت قد أعددت حقيبة مشابهة. حملنا ما يلزم وخطّطنا للعودة بعد عام واحد. مرّ العام، ومرّ عقد، وسيمر عقدان، ولم نعد ولا مرة.

تركتُ كل مجلّات الكوميكس هناك. تركتْ أمي كل فناجينها. ربما عليّ التجهيز للنزوح مجدداً، أليس محتمّاً على كل عربي وعربية الآن التفكير في تجهيز مثل هذه الحقيبة.  لكن أيّ حقيبة ستتسع لكل ما أحببت؟

هنا في دمشق، مرّ عقدان ونحن ندفع الإيجار ونجدد الإقامة، ولكني رغم ذلك أشعر على الدوام أننا لن نبقى هنا. أجد نفسي دائماً متأهبة للرحيل، للنزوح، للبحث عن مكان أفضل في حال توترّت الأوضاع السياسية. في حال؟ أقصد كلّما توترّت الأوضاع السياسية.

كل بضع سنوات أتخلّى عمّا أملك. أوّزع كتبي كل فترة. ربّيت هوساً في التخلي، ربما لكيلا أفقد شيئاً رغماً عني، أليس من الأفضل أن أفقد الأشياء بإرادتي؟

اليوم أُدرّب نفسي على تكديس الأشياء والذكريات داخل رأسي. فلو ركضت هرباً من مكان ما، لدي ذاكرة ستحمل كل ما لا يسمح به وزن الحقائب، وجمارك الحدود.

مركز المحتوى

تكيس المبايض
هل الحمل كبسة زر