«غرزة الزوج».. متعة الرجل لا تسبق حق المرأة في جسدها

يونيو 18, 2026 | أمنية الخياط
بعد ساعات من ولادتها، قالت لها طبيبة التوليد بسعادة بالغة إنها قدّمت لها خدمة ستشكرها عليها فيما بعد. كانت تلك ولادتها الثانية.. وبعد خروج طفلها، طالت عملية خياطة شق العجان الذي حدث بشكل طبيعي أثناء مرور الطفل عبر قناة الولادة. زاد الألم، فسألت الطبيبة عمّا تفعله، أجابتها بثقة: «برجعك عروسة». لم تفهم وقتها ماذا يحدث بجسدها، كانت مستنزفة بعد صعوبة الطلق ودفع الطفل، تقول: «ماطلبتش منها تعملي غرز، بس هي -الدكتورة- فهمتني إنها ضرورة بعد الولادة التانية». بعدها، بدأ ألم لا يُحتمل.. وعندما راجعت طبيبة أخرى، اكتشفت ما حدث. غرز إضافية امتدت إلى عضلات المهبل نفسها، وأدت إلى تضييقه بشكل…
اقرأي

عن بيوت لا نشعر فيها بالأمان

مع نهاية كل يوم أغلق باب بيتنا من الداخل، وكل مرة أشعر بالسخرية، هل أغلق الباب خوفًا من خطر خارجي؟ لا أبداً.. ربما لو جاء لص، وصرخت سيأتي الجميع لنجدتي! ربّما لو صادفني أي عنف من أي نوع آخر، سيساعدني المجتمع على تجاوزه.. لكنّ قفلَ الباب الذي أغلقه -والذي صُنع ليحميني من الغرباء- هو ذاته القفلُ الذي يحبسني مع الوحش! الوحش الذي أخشاه قابع معي داخل منزلي! رجل مُعنِّف قد يستشيط غضبًا ويكسر كل شيء أمامه لو أراد، وقد يقتلني في لحظة غضب دون أن يتدخّل أحد لنجدتي إذا حدث شيء، ألم تسمعوا بأنّ: «البيوت أسرار» ما يعني أنّ كلّ…
اقرأي

لا تُخبرونا أننا أقوياء.. وتتركونا وحدنا

قالت لي معالجتي النفسية ذات يوم، إن اللحظة المفصلية بين الموت والحياة لا تأتي فجأة، بل تُبنى ببطء، فكرة فوق فكرة، في بيئة لا تسمع ولا تسند. تذكّرت هذه الجملة وأنا أتابع أخبار نساء قررن إنهاء حياتهن بعد أن طلبن المساعدة ولم يجدنها. قصص يجمعها ألم طال، ومساعدة لم تأتِ. ففي الأردن، أثارت قصة انتحار طالبة طب في سنتها الأخيرة تعاطفاً واسعاً، بعدما كانت قد حاولت طلب الدعم النفسي داخل جامعتها لكن قيل لها: «أنتِ طبيبة ويمكنك التحمّل.. بعد العيد.» وفي مصر، تحدثت امرأة لسنوات عن العنف الذي عاشته، عن النفقة والمحاكم والإهمال، قبل أن تنهي حياتها على الهواء مباشرة.…
اقرأي

كان علي أن أخلق حياة سريّة لكي أنجو

في محيطي، الحجاب فرضٌ مقدس، والصلاة تُمارَس لا حبّاً في الله، بل طمأنينةً للمجتمع بأنني أسير «مع القطيع».  ذات مرة، كشفتُ وجهي لأتناول قطعة بسكويت أمام البحر، فصرختْ أمي لأن رجلاً مرّ بجوارنا.  وفي يوم آخر، فاتتني صلاة الفجر، فبدا الأمر وكأنني أنا من فجّرت هيروشيما. تنصحني عمّتي ألا أعمل حتى لا «يطمع بي الرجال»، وفي ذات الوقت توّبخني إن بدوتُ متعبة ومريضة؛ فالرجل في قاموسها لا يحب المرأة المرهقة. يربّوننا على الخوف، ثم يلوموننا لأننا خائفات. هذه حياتي العلنية. أما في الخفاء، أخلع الحجاب في غيابهم لأتنفس، ولا أصلي بخوف كما يطلبون مني.  في الخفاء أيضاً، تعرّفتُ على رجال…
اقرأي

 قانون الأسرة.. لا نريد تعديلاً بل تفعيلاً

هل أخبرتكم كم مرة سمعت «عاوزة طلاق؟ روحي المحكمة»؟ بالتأكيد لم أفعل، لأنني لم أحصها طوال ثلاث سنوات زواج من أصل ثمانية، طالبت فيها بالانفصال السلمي وفشلت. لم تعد بعدها تجربة المحكمة اختياراً بل سبيلاً «صعباً» وحيداً. يبدو قانون الأحوال الشخصية الحالي في مصر -الذي شهد آخر تعديل منذ ٢٦ سنة- ظاهرياً مُنصفاً للأمهات، لكنَّ التنفيذ يستهلك زمناً وأموالاً، ما يضطر كثيراً من النساء إلى قبول علاقات مؤذية تجنُّباً لرحلة المحاكم. المشكلة إذن ليست في النص وحده، بل فيما بين النص والواقع. وكأم منفصلة، تابعت مشروع تعديل قانون الأسرة باهتمام وبسؤال واحد: هل يستهدف حماية الأطفال فعلاً أم فضّ نزاع…
اقرأي

ثلاثة أطفال قتلهم أبوهم.. فلام المجتمع أمهم

في الأردن، طعن رجل أطفاله الثلاثة أمام بعضهم. صوّرهم بعد أن فعل ما فعل، وأرسل المقاطع لأمهم على واتساب. كانت الأم قد انتقلت لبيت أهلها وسط خلاف على النفقة والحضانة. وفي هذا اليوم، أخد الأب الأطفال -خمس وسبع وعشر سنوات- في موعد زيارة متفق عليه، وقتلهم.  لم تُعلن جهات التحقيق بشكل رسمي عن دوافعه، ونفى الأمن العام أن يكون متعاطياً للمخدرات. ووُجِّهت له تهمة القتل العمد ثلاث مرات، بعد أن تم احتجازه خمسة عشر يوماً قابلة للتجديد. لكن الفضاء الرقمي كان مشغولاً بسؤال آخر تماماً: ماذا فعلت الزوجة؟ قال بعضهم إن النفقة والطلاق باتا عبئاً لا يُحتمل. وطالب آخرون بسحب…
اقرأي

ميراث المرأة الذي لا يعترفون به

«مش عايزين راجل غريب يورث فأبونا!»كانت هذه هي الحُجّة التي ساقها إخوة سناء الذكور في إحدى مدن محافظة الغربية شمال مصر، لأبيهم قبل وفاته ليحرموا شقيقاتهم الثلاثة من الميراث! تقول سناء: كان أخواي الذكور على خلاف دائم مع زوج أختي، وحين ماتت قرّرا إقناع أبي بكتابة كل أملاكه لهما فقط انتقاماً منه، فحرموني أنا وأختي من الميراث بالتبعية. إنّ المساواة في الظلم عدل وفق منطق إخوتي الرجال. ورغم أنّ أخويها متلزمان دينياً أو على الأقل هكذا يظهران، إلا أنهما لا يأبهان بكون حرمان الإناث من الميراث مخالفٌ لأحكام الشريعة الإسلامية. إذ أن الأمر لم يعد مُتعلّقاً بالدين، بل بسلطة ذكوريّة ترى…
اقرأي

حين يكون الخوف شكلاً من أشكال الصمود

في صفوف الكتابة الإبداعيّة، وضع المدرّب الحرب موضوعاً للتدوين. وقتها كتب الجميع عن الصمود والشجاعة في مواجهة العدو، أما أنا فاخترتُ الكتابة عن الخوف والصدمة بطريقتي. كتبتُ عن فتاة في التاسعة من العمر عاشت حرب عام ٢٠٠٦ في لبنان. فتاة اختبرت القصف والنزوح، وصمدت كما هو مُتوقّعٌ منها، وحين انتهت الحرب طفت صدمتها إلى السطح دفعةً واحدةً. لم تنل القصة إعجاب المدرّب… قطّب حاجبيه، ثم قال بصوت عريض: لا أحب هذه الأحاسيس، فيها شيء من الاستسلام. ورغم معرفتي بحقي في التعبير الحر عن مشاعري، شعرتُ بخيبة وسألت نفسي: أليس الذي يرتجف ويتمسك بأرضه صامداً؟ أن نخاف لا يعني أن نقبل…
اقرأي

العمل الحر كما تختبره النساء

غالباً ما يُقدّم العمل الحر كحل المثالي لدخول النساء إلى سوق العمل لأنه يوّفر لهنّ بيئة «مرنة» وخياراً بالعمل من المنزل.  وبالفعل تلجأ إليه نساء كثيرات تُفرض عليهن قيود على الحركة، سواء من المجتمع أو العائلة أو الواقع الأمني.  كما تلجأ إليه الأمهات أيضاً لا لأنه الأسهل، بل لأنه الشكل الوحيد الذي يسمح لهن بمحاولة التوفيق بين العمل والرعاية، حتى حين يكون هذا التوفيق مُرهقاً وصامتاً.  تقول لي صديقتي: «أعمل بينما أراقب ابنتي، وأرعى ابنتي بينما أفكر بالعمل. لا يبدو أن الانتهاء من أي منهما كاملاً، لكنني أتوقع النجاح فيهما معاً». اخترتُ العمل الحر في سنوات عملي الأولى لأنه منحني…
اقرأي