اخترتُ شرفاً يشبهني يا أبي
تركتُ خلفي مكتبتي الصغيرة، وغرفتي، وبلدتي، وهربتُ إلى «مصر»؛ الاسم الحركي للقاهرة في بلدتنا، وهي أبعد ما يمكن أن تصل إليه فتاة صعيديّة في الثامنة عشرة من عمرها. ظننتُ أن المسافة بين المنيا والقاهرة تكفي لأنزع عن كتفيَّ ذلك الشرف المتخيَّل الذي حُمِّلتُه لسنوات، وأن تغيير المكان سيمنحني فرصةً لأبدأ من جديد؛ أخف وأقرب إلى نفسي. لكن حين وقفتُ أمام المرآة في غرفتي الجديدة، ذُعِرت. لم أرَ وجهي.. رأيتُ عيني أبي الحادَّتين تترصَّدان حركتي، وسمعتُ نبرته القاسية في صوتي. وقتها أدركتُ أن المسافة وحدها ليست كافية لأتخلص من العبء، وأن التحرر يبدأ من الداخل.. فبدأتُ رحلة تفكيك أصنامي. كبرتُ في…
اقرأي