مع كل بطولة كروية، يعود المشهد ذاته: نكات متداولة، مقاطع ساخرة، وصورة نمطية جاهزة عن نساء تسأل أسئلة غبية، وتحتاج من يشرح لها ما هو التسلل، وما معنى ركلة الجزاء، لدرجة تُفقد شريكها صوابه.
نعم أفهم أن كرة القدم لعبة يستحوذ عليها الرجال بالغالب، لكن عدداً لا بأس به أيضاً منهم لا يفهمها ولا يحبها، كشريكي السابق مثلاً!
أعلم كذلك أنّ الكثير من النساء لسن مهتمات أو مستعدات لأن يبذلن المجهود المطلوب لفهم قوانين اللعبة والاستمتاع بمشاهدتها. لكنّي وعدد جيّد نتابعها بشغف ونفهم قوانينها، بل ونملك آراءً كرويّة دقيقة، أحياناً أعمق من آراء أولئك الذين يصرّون على شرح اللعبة لنا دون أن يُطلب منهم ذلك.
المشكلة ليست في فهم النساء لكرة القدم، بل في الإصرار على اختزالهنّ في صورة مضحكة تُريح بعض الرجال من الاعتراف بحقيقة بسيطة أنّ: كرة القدم ليست اختبار رجولة، بل لعبة.
لعبة يفهمها من يشاهدها، ويتقنها من يتابعها، ويحللها من يحبها. بغض النظر عن جنسه.
نحن لا نشاهد المباريات لنُثبت لأحد أنّ النساء تستطيع كذلك فهمها. نشاهدها لأننا نحبها. وهذا، بحد ذاته، كافٍ.