تكيس المبايض

تشخيص بلا إنصات: تجربتي مع متلازمة تكيس المبايض

كنت في بدايات العشرين تقريباً حين استيقظت على مرآة لا تشبهني. كان وجهي مليئاً بالحبوب الحمراء الملتهبة وشعري يتساقط بشكل مُقلق. في تلك الفترة، لاحظت تأخر دورتي الشهرية لأكثر من شهر أيضاً، فقررت زيارة طبيب النسائية.

في العيادة، سألني الطبيب بعض الأسئلة ودعاني للاستلقاء على سرير تصوير الإيكو. تابعنا حديثنا بينما حرّك  الجهاز مع ضغط شديد على أسفل بطني، وقال بحماس: «متل ما توقعت تكيس مبايض». 

سألته بخوف: «شو يعني؟» 

لكن بدل الشرح، مدّ يده ليفحص مناطق حساسة دون استئذان، ليقيس «مدى الشعرانية» ويؤكد التشخيص.

نظرياً، لم يكن الطبيب مخطئاً، فهذه الأعراض هي من أبرز أعراض متلازمة تكيس المبايض، وهو اضطراب هرموني-استقلابي يصيب نحو 6 إلى 13٪ من النساء في سن الإنجاب، بحسب منظمة الصحة العالمية، ويؤدي إلى: 

  • عدم انتظام في مواعيد الإباضة مما يؤثر على الدورة الشهرية
  • ارتفاع مستوى هرمونات الذكورة
  • ظهور أكياس حول المبيض

لا تنعكس المتلازمة على خصوبة المرأة فقط، بل تمتد آثارها إلى حياتها اليومية، من إرهاق مزمن وتقلبات مزاجية حادة، إلى زيادة في الوزن أو صعوبة في خسارته، مما يثقل الجسد والنفس معاً.

وصف لي الطبيب حبوباً لمنع الحمل بعد أن سألني إن كنت أنوي الإنجاب خلال هذا العام أو الذي يليه وأجبته بالنفي. لم يشرح لي كيف أو لماذا، ولم يُعرّفني بالآثار الجانبية المحتملة، فقبلت العلاج مُسلِّمة لمن هو أدرى مني.

 منذ الأسابيع الأولى من تعاطي الدواء، بدأتْ حالتي النفسية بالتدهور. أصابتني نوبات بكاء تستمر لساعات وأفكار انتحارية اعتقدتُ أنها جزء من الاكتئاب الذي أعانيه أصلاً، والذي لم يسألني الطبيب عنه أبداً، فلم أذكره. 

ولكني اكتشفتُ لاحقاً أن حبوب منع الحمل تؤثر على المزاج والصحة النفسية للنساء في سن المراهقة والنساء اللواتي لديهن تاريخ سابق من الاضطرابات النفسية.

لا يوجد حتى اليوم علاج شافٍ لمتلازمة تكيّس المبايض، لكن الحمية الغذائية وتغيير نمط الحياة يمكن أن يُسهِما بشكل جذري في التخفيف من حدّتها. أما حبوب منع الحمل، فدورها يقتصر على تخفيف الأعراض الأساسية وإعادة بعض التوازن الهرموني. 

رغم ذلك، غالباً ما يتسارع الأطباء في وصف هذه الحبوب بحجة أنها الخيار الأسرع والأسهل من حيث الالتزام.

يتم التعامل مع هذه المتلازمة الشائعة باستخفاف من قبل الأطباء، وتنتشر حولها الأفكار الخاطئة وخاصة في منطقتنا العربية، فتقول طبيبة صديقتي النسائية لها: «لا تخافي بكرا بس تتزوجي بروحوا لحالن».

مع الوقت اكتشفتُ أن تشخيصي كان خاطئاً بعد أن غيرت الطبيب، واتضح أن ما كنت أعانيه كان مجرد اضطراب هرموني سببه صدمات نفسية متكررة. أدركتُ عندها أن مشكلتي لم تكن فردية، بل جزءاً من منظومة كاملة تتعامل مع أجساد النساء كقوالب جاهزة تُعالَج بتشخيص سريع ودواء يتم التغاضي عن آثاره الجانبية ويُروَّج له على أنه سحري.

مركز المحتوى

تكيس المبايض
هل الحمل كبسة زر
مقابلة عمل أم مسلسل كوميدي؟
الست
النساء «لا تفهم كرة القدم»
في مطبخ جدتي تعلمت لأول مرة عن الواقي الذكري
لا أريد أن يشعلوا النار بي
بيوتُنا لا تُزوِّج الصغيرات
Review Your Cart
0
Add Coupon Code
Subtotal