أعرفه منذ سنوات، صديقاً لطيفاً التقيتُه في عمل مشترك، خرجنا في أكثر من «ديت» وقتها ثم اختفى، فافترضت أنني أنا من توهّمت المشاعر وبالغتُ في تقديرها، وتجاوزت ما حصل.
مرّت أعوام قليلة، لمع بعدها اسمي في مجال اختصاصي، وخرجتُ في عدّة لقاءات تلفزيونية، وتحدّثت في مؤتمرات، ولم أعرف أنّه يتابع أخباري، لكن ليتابعها، ما المشكلة؟
المشكلة أنه فاجأني برسالة أنه يريد أن يلتقيني، لتتصاعد الأمور بعدها إلى: «أحبك وأريد الارتباط بك».
خفت في بادئ الأمر، لكنّ الفضول جعلني أقبل. عشتُ بعدها أياماً من العسل، أغرقني فيها باهتمامه ولطفه وفخره بي، يُمطرني بعبارات المديح في كل وقت وأمام الجميع. وهذا بالضبط ما ظننته حلماً قديماً بدأ يتحقّق: شريك لا يُخفيني، بل يقدّمني هو للعالم
كنّ شعوراً لا أدري ما هو جعلني أظلّ حريصة ومُتيقّظة دون أن أقترب أكثر ولا أبتعد! استغربتُ من عودته المفاجئة إلى حياتي بالتزامن مع نجاحي المهني.
حين أفصحت عن شعوري لصديقاتي المقرّبات قلن: «أنت تتوهمين»، وأكّدن أنّه «العاشق الولهان» الذي يستغلّ كل الفرص لإظهاري كـ «سوبر وومن».
تصاعد الأمر أكثر، بدأ يتحدّث عني أمام أصدقائي كمكسب، وكفرصةٍ نالها. كيف سيحظى أطفاله بأشطر أم، كيف سأنقذه من روتينه المهني، وأساعده هنا وهناك. بدأ تصفيقه لي ولنجاحاتي يغرق صوتي الداخلي وتصفيقي حتّى لنفسي.
صار يقول لي:
«أنتِ وصلتِ لكذا، وأنا لم أصل»
«كيف بإمكانك مساعدتي للوصول لكذا؟»
«أريدك أن تكوني مرشدتي my mentor»
مرشدة؟ جديدة هذه! قد سبق أن توقّع مني شركائي السابقين أن أكون: أمّاً، معالجة نفسية، أختاً، أما mentor! لم أتوقعها.
ليس لدي مانع في مساعدة شريكي في مهنته أو في أي مجال آخر، ولكنه لم يرى فييّ شيئاً آخر غير نجاحي المهني الذي كان يحسدني عليه. كما أنه لم يهتم بي بشكل جدي إلا عندما حققت نجاحاً مهنياً.
هنا بدأتُ أرى الأمور بشكل أوضح، هو يمدح قوّتي في عملي لأنّ طموحه يركض خلفه، لا خلفي. لا يريد امرأة يفخر بها، بل أملاً يمشي من خلاله إلى حياة أفضل.
نعم نجحتُ مهنيّاً، وهذا ما يجب أن يُتاح للنساء أن تطمح له وتفعله، لكنّي لست مُلزمة أن أكون سُلّماً لأحد، لأنّ هذا السلّم سيحتاج يوماً حائطاً صلباً يسنده، وبالتأكيد لن يكون هذا السند شخصاً يغار مني.