الست

لمَ الهجوم على الست؟

بدأ الجدل والهجوم منذ عرض الإعلان التشويقي لفيلم الست، ولا أنكر أنني حينها شعرت بأن العمل قد لا يرتقي إلى سيرة أم كلثوم.

لكن منذ الدقيقة الأولى لحضوري الفيلم، بدت البداية مبشّرة لاختيار لحظة حاسمة في تاريخ الفنانة: حفل أوليمبيا في باريس، لحظة كافية لتذكيرنا بأننا أمام سيرة لأيقونة حفرت مجداً يتوارثه الأجيال.

انتقد كثيرون الجهة المنتجة والإخراج والسرد والتمثيل، وهي اعتراضات متوقعة في أي قراءة نقدية لعمل فني. إلا أن ما أثار استغرابي كان نوعاً آخر من الاعتراضات تمحور حول ما قدّمه الفيلم عن شخصية أم كلثوم نفسها. فيبدو أن الكثير من المشاهدين أرادوا من الفيلم أن يحافظ على صورتهم المثالية عن الأيقونة لتبقى كما هي في مخيلتهم كوكباً مضيئاً معلّقاً في فضاء التأليه.

جاءت أغلب التعليقات المستاءة من مشاهد عابرة تظهر فيها أم كلثوم وهي تدخن. مشاهد لا تتعدى ربع دقيقة من فيلم مدته ١٥٠ دقيقة! مجرد ظهور السيجارة كان كافياً لإثارة هذا الغضب، رغم وجود صور أرشيفية موثّقة لأم كلثوم وهي تدخّن، ما يعني أن الأمر لم يكن اختلاقاً سينمائياً.

طبعاً تخيلوا معي لو كانت رجلاً، هل كان ذلك سيثير كل هذا الاستياء؟

أما الانتقاد الثاني فتركّز على مشهدين تُسائل فيهما أم كلثوم شقيقها عن طريقة تصرّفه بالأموال التي أوكلتها إليه، ليُسارع البعض إلى اتهام الفيلم بتصوير الأيقونة على أنها «بخيلة». 

يكشف هذا الاتهام عن ازدواجية راسخة في توقعات المجتمع من علاقة النساء بالمال إذ يُحتفى بأم كلثوم لأنها أعالت عائلتها وانتشلتها من الفقر، لكن هذا الاحتفاء يبقى مشروطاً: يُسمح للمرأة بالكسب، لا بالتحكم. بالعطاء، لا بالمحاسبة. وبالنجاح لا بالإدارة.

وأخيراً جاءت «الضربة القاضية» في تصوير أم كلثوم كامرأة وحيدة ومنعزلة. لم يحتمل كثيرون رؤية الأسطورة في هيئة إنسانة عادية، لها خيباتها وانتكاساتها وشخصيتها المستقلة. كان المطلوب أن تبقى بطلة خارقة، تواجه التحديات بلا كلل ولا تعب. أن تخوض صراعها مع مجتمع طبقي وذكوري، وأن تتغلّب على المرض دون أن تضعف، أو تشعر بالوحدة.

في النهاية لا أعتقد أن أي فيلم قادر على اختصار حياة إنسان بالكامل، خاصة إذا كانت أم كلثوم، وإنما يبقى اجتهاداً إبداعياً يقدم رؤية فنية لصُنّاع الأفلام عن شخصية تأثروا بها. رؤية يمكننا أن نشيد بها أو ننتقدها أو ربما نستلهم منها. 

ما يظل ثابتاً رغم كل شيء هو أننا عندما نروي قصة أم كلثوم، نروي قصة حياة غير عادية أثرّت في الملايين. فنحن أمام إمرأة قالت «أعطني حريتي وأطلق يداي» ولم تنتظر إجابة بل انتزعت حريتها بيديها وكلفها ذلك باهظاً.

أطربت القلوب بصوتها، وحررت العقول بثورتها، وأصبحت مثلاً أعلى لكل امرأة تسعى لتحقيق حلمها رغم القيود والتحديات.

مركز المحتوى

تكيس المبايض
هل الحمل كبسة زر
مقابلة عمل أم مسلسل كوميدي؟
الست
النساء «لا تفهم كرة القدم»
في مطبخ جدتي تعلمت لأول مرة عن الواقي الذكري
لا أريد أن يشعلوا النار بي
بيوتُنا لا تُزوِّج الصغيرات
Review Your Cart
0
Add Coupon Code
Subtotal