استيقظتُ باكراً لأستعدّ لمقابلة عمل، وهو روتين أصبح شبه معتاد في الفترة الأخيرة منذ بدأت رحلة البحث. لكن هذه المرة تحديداً لم يكن الحظ في صالحي، إذ تراتبت أحداث اليوم بشكل غير متوقع:
دفعتُ أجرة الباص مضاعفة
تحطمت شاشة هاتفي
فاجأتني الدورة الشهرية دون سابق إنذار
المهم، وصلت بأعجوبة وجلست أمام اللجنة وكأنني «wonder woman» وصلتْ منهكة إلى المشهد الأخير.
بعد الترحيب، أغرقوني بأسئلة عديدة:
عرفينا عنك؟
أين عملتِ من قبل؟
هل تجيدين العمل تحت الضغط؟
استجمعتُ كل ما أملك من دبلوماسية لأبقى هادئة وأعطيهم بعضاً مما يرغبون في سماعه، لا ما أريده أنا.
المرأة في مقابلة العمل تمشي على شعرة رفيعة لا تُرى.
خطوة صغيرة يميناً.. تصبح متساهلة.
خطوة يساراً.. تصبح حادّة.
إن ابتسمتْ كثيراً، لا تُؤخذ بجدية.
وإن لم تبتسم، لا تروق لهم شخصيتها.
وكأنها مطالبة بأن تكون كل شيء، ولا شيء في الوقت نفسه.
والمريب أيضاً تضخم الوصف الوظيفي. تقدمين على شاغر «كاتبة محتوى» لتكتشفي خلال المقابلة فجأة أنك مطالبة بأن تصبحي مصورة، ممنتجة فيديو، مديرة موقع، ومستشارة علاقات عامة.
طب ماذا عن الراتب؟ هل يتضخم أيضاً كذلك؟ في الأحلام!
المهم رغم كل ذلك، حمدتُ الله أنها كانت جميعها أسئلة ضمن المعقول على عكس ما حصل مع صديقتي عندما سألوها:
هل تفكرين بالزواج قريباً؟
فأجابت بالنفي، لتجد المدير بعد المقابلة يعرض عليها الزواج لتكون الثانية! من الواضح أنه كان يخلط بين LinkedIn وTinder.
ينظرُ الكثيرون للعمل على أنّه فرصة ذاتية تحقق لهم رغباتهم وطموحاتهم في الحياة، ولكن تجارب كثيرة علمتني أن أكون أكثر واقعية.
أطمح طبعاً أن أعمل في المجالات التي أحبها، ولكني أدرك صعوبة أن أجد عملاً مثالياً أحبه ويحبني، ويدفع في الوقت ذاته الفواتير ولا يُعرّضني لمدراء غريبي الأطوار.
ولذلك أنظر إلى العمل كضرورة أحقق من خلالها استقلاليتي المادية والشخصية أكثر من كونه المصدر الأهم لقيمتي أو لشعوري بالإنجاز فهو لن يكون بالضرورة شغفاً وردياً، بل مدرسة لا ترحم، تكشف عن عيوبك، تعلّمك الانضباط، وتصقل شخصيتك لتصبحي أقوى.
هل هذا يعني أنني إن كنت مليارديرة (بإذن الله، يوماً ما) لن أعمل؟ ممم.. لست متأكدة.
سأخبركم في حياتي اللاحقة!