احتفلت بعيد ميلادي الثاني والعشرين في بيت زوجي. قال لي: “طولة العمر”، وقلت له: “معك”. قلت الكلمة وقلبي يرتجف، لأنه يكبرني بعشرين سنة، ولأني بصراحة، لم أحبّه… بعد.
لكنّه يعاملني بشكلٍ جيّد… أو هكذا تقول أمّي: “ما رح تلاقي متله”
أعيش في بيته، أحاول إكمال دراستي الجامعية التي انقطعت عنها. هو يخطط لإنجاب أطفال، وأنا… ما زلت أخطط لحياتي. اقترحت عليّ صديقتي أن أشارك بعضًا مما أكتب. خفت. إن عرف، سيغضب. لكنها أخبرتني أن هناك مردودًا ماديًّا، وهنا وافقت.
لم يكن بخيلًا، لكنّي لا أملك شيئًا. لا دينار في جيبي. كل شيء باسمه، كل شيء بيده.
اشترطت على صديقتي ألّا يُذكر اسمي، وبدأت أكتب. وبعد شهر، جاءني خبرٌ بسيط في ظاهره، ثقيل في مضمونه: “نحتاج حسابًا بنكيًّا لتحويل مستحقاتك.”
أنا لا أملك حسابًا بنكيًا. بل… ممنوعة من فتح حساب. وأكاد أسمعه يردّد: “لشو بدك الحساب بالبنك؟ مش منقّص عليكي شي”
خفت أن أفقد نافذتي الصغيرة نحو العالم. لكنّ صديقتي قالت: “يمكنك تفويضي، أو تفويض من تثقين به.” لم أثق به هو. فاخترت صديقتي. فوّضتُها… واستلمتُ أجري، دون أن أتنازل عن صوتي.
صار لي دخل. ليس في حسابٍ يحمل اسمي، لكن بطريقٍ اخترته بنفسي- لأول مرة-.