
الحمل كبسة زر، هذا ما هيئتنا له أمهاتنا ومجتمعاتنا بأكملها منذ طفولتنا.
ألم يمنعونا من الجلوس بأرجل مفتوحة، ومن مصادقة الرجال، ومن الخروج ليلاً تحسباً من أن تتطوّر الأمور فجأة لا سمح الله، فنحمل ونُفقِد العائلة شرفها؟
ألم تحمل رايتشل من روس بعد ليلة عبثية رغم أنه كان يلبس واقياً ذكرياً؟
هذه فرصة للتذكير بأن فاعلية الواقي الذكري تصل إلى ٩٨٪ فقط، هذا إن استُخدم بطريقة صحيحة!
لا بد أنه فعلاً كبسة زر، لماذا إذاً لم أحمل بعد؟
فها قد اتبّعتُ جميع التعليمات وكبسنا أنا و زوجي الزر لمدة عامين، لكن بدون نتيجة.
ما بالك يا رحمي تعاندني وتعاند المجتمع بأكمله؟
أعلم أنني قدوتك في التمرد وأنني كنت لاإنجابية في الماضي، ولكني غيّرتُ رأيي. فغيّر رأيك أنت كذلك.
بعد الكثير من الكشوفات والفحوصات اتضح أنني أعاني من بطانة الرحم المهاجرة التي تصيب ١٠٪ من النساء، وهي حالة تؤثر على الخصوبة وقد تؤخر الحمل. نصحنا الأطباء بالتفكير في المنشطات ومن ثم التلقيح الاصطناعي ولكننا لم نكن جاهزين بعد فاخترنا الاستمرار بالمحاولة الطبيعية.
اكتسبتُ مهارات عديدة خلال المحاولة، أهمها التصالح مع مشاعري المتناقضة.
أغضب عندما ينصحونني بعدم التأخر في الحمل. فالموضوع -حسبما أعرف الآن- ليس كبسة زر. ولكني أغضب كذلك عندما يدعوني وشأني، فلا أحد يدع أحداً في شأنه في مجتمعاتنا إلا إذا كانوا قد فقدوا الأمل منه.
القليل من التطفل يا جماعة لن يضر، أنا لم أفشل بعد.
أحزن عندما تحاول صديقاتي اللواتي أصبحن أمهات ألا يتكلمن كثيراً عن بناتهنّ أمامي. فأنا لست بحاجة إلى شفقة أحد وأحب بناتهنّ كأنهنّ بناتي. ولكني أحزن كذلك إذا أكثرن الكلام عنهن. أنا بحاجة إلى القليل من التعاطف!
أنزعج من زوجي إن لم يؤكد لي بشكل يومي أنه:
لا بأس إن لم ننجب أطفالاً إلى هذا العالم. أنتظر أن يقولها هو لأنني عاجزة عن قولها لنفسي. ولكني أنزعج كذلك إن قالها باستسلام تام من دون غضب أو حزن، وكأنه لا يشعر بما أشعر به.
تصالحتُ مع كل هذه المشاعر المتناقضة.
ولكني لا زلت أحاول التصالح مع جسدي الذي أشعر به يخذلني كلما رأيت خطاً واحداً بدلاً من خطين. لا زلت ألومه وأخجل منه.
أحاول أن أحبه على ما هو عليه، وألا أتعامل معه كأنه قنديل سحري. أحاول أن أفهمه وأن أرانا كياناً واحداً لا قطبين متنافرين.
لم أتصالح بعد، ولكني أحاول.
أذكّر نفسي أنني لست وحدي. فالكثير من النساء يمررن بهذه التجربة.
كما أن الخيارات الطبية لا زالت أمامي. قد تنجح وقد لا تنجح.
إن لم تنجح، ربما عندها سأقول لنفسي ما أنا عاجزة عن قوله الآن:
لا بأس إن لم أنجب أطفالاً إلى هذا العالم.












