Digital Publishing Lab
حرية
عن بيوت لا نشعر فيها بالأمان
مع نهاية كل يوم أغلق باب بيتنا من الداخل، وكل مرة أشعر بالسخرية، هل أغلق الباب خوفًا من خطر خارجي؟ لا أبداً.. ربما لو جاء لص، وصرخت سيأتي الجميع لنجدتي! ربّما لو صادفني أي عنف من أي نوع آخر، سيساعدني المجتمع على تجاوزه.. لكنّ قفلَ الباب الذي أغلقه -والذي صُنع ليحميني من الغرباء- هو ذاته القفلُ الذي يحبسني مع الوحش! الوحش الذي أخشاه قابع معي داخل منزلي! رجل مُعنِّف قد يستشيط غضبًا ويكسر كل شيء أمامه لو أراد، وقد يقتلني في لحظة غضب دون أن يتدخّل أحد لنجدتي إذا حدث شيء، ألم تسمعوا بأنّ: «البيوت أسرار» ما يعني أنّ كلّ…
يونيو 15, 2026
لا تُخبرونا أننا أقوياء.. وتتركونا وحدنا
قالت لي معالجتي النفسية ذات يوم، إن اللحظة المفصلية بين الموت والحياة لا تأتي فجأة، بل تُبنى ببطء، فكرة فوق فكرة، في بيئة لا تسمع ولا تسند. تذكّرت هذه الجملة وأنا أتابع أخبار نساء قررن إنهاء حياتهن بعد أن طلبن المساعدة ولم يجدنها. قصص يجمعها ألم طال، ومساعدة لم تأتِ. ففي الأردن، أثارت قصة انتحار طالبة طب في سنتها الأخيرة تعاطفاً واسعاً، بعدما كانت قد حاولت طلب الدعم النفسي داخل جامعتها لكن قيل لها: «أنتِ طبيبة ويمكنك التحمّل.. بعد العيد.» وفي مصر، تحدثت امرأة لسنوات عن العنف الذي عاشته، عن النفقة والمحاكم والإهمال، قبل أن تنهي حياتها على الهواء مباشرة.…
يونيو 3, 2026
كان علي أن أخلق حياة سريّة لكي أنجو
في محيطي، الحجاب فرضٌ مقدس، والصلاة تُمارَس لا حبّاً في الله، بل طمأنينةً للمجتمع بأنني أسير «مع القطيع». ذات مرة، كشفتُ وجهي لأتناول قطعة بسكويت أمام البحر، فصرختْ أمي لأن رجلاً مرّ بجوارنا. وفي يوم آخر، فاتتني صلاة الفجر، فبدا الأمر وكأنني أنا من فجّرت هيروشيما. تنصحني عمّتي ألا أعمل حتى لا «يطمع بي الرجال»، وفي ذات الوقت توّبخني إن بدوتُ متعبة ومريضة؛ فالرجل في قاموسها لا يحب المرأة المرهقة. يربّوننا على الخوف، ثم يلوموننا لأننا خائفات. هذه حياتي العلنية. أما في الخفاء، أخلع الحجاب في غيابهم لأتنفس، ولا أصلي بخوف كما يطلبون مني. في الخفاء أيضاً، تعرّفتُ على رجال…
ليت العالم يستمع إلى النساء أكثر في الحروب
«اسكتي، انتي شو بفهمك؟» هكذا خاطبني زوجي وهو متكّئ على الأريكة، بعد أن أبديتُ رأيي في أخبار الحرب التي نسمعها في الفترة الأخيرة.
عن مفارقة النزوح: أخاف ألا أعود…أخاف أن أعود
قبل ساعات الفجر الأولى، وبينما كان نقاشنا العائلي يدور حول وجبة السحور، غصّت هواتفنا بالاشعارات والأخبار العاجلة: النزوح يلوّح لنا بيده مجدداً. كان علينا النزوح من الجنوب إلى إحدى قرى جبل لبنان. ألقيتُ نظرة أخيرة على البيت، الحي، والقرية التي استقريتُ فيها قبل خمس سنوات هرباً من زحمة بيروت وصعوبة الحياة فيها. هذا هو المكان الذي أشعرني بالأمان، عندما كنتُ أعاني من القلق المفرط. خلال اللحظات الأخيرة قبل الرحيل، اقتربتُ من شجرة الليمون لأستنشق رائحتها خلسةً، ثم توجهتُ إلى السيارة. شعرتُ برغبة في البكاء، تنفستُ بهدوء، وتذكرتُ أنه يتوجب عليَّ أن أؤجل الحزن، لأتفقد أغراضي، أوراقي الثبوتية، عدّة الصحافة التي تركتها…
ماذا لو كنت امرأة أفغانية؟
لن تستطيعي اللجوء إلى القانون إذا عنّفك زوجك. بل على العكس، يمكن لزوجك أن يتسلّح بقانون جديد سنّته طالبان منذ أيام قليلة يجيز ضربك شرط "ألا يتسبب ذلك بكسور بالعظام أو جروح مفتوحة"! لن تواصلي دراستك الثانوية. منذ 2021 حُرمت أكثر من 2.2 مليون فتاة أفغانية من الدراسة بعد الصف السادس نتيجة قرار طالبان بمنع الفتيات من مواصلة تعليمهن. لن تستطيعي أن تكوني صحفية أو مذيعة أخبار. في 2021، سنّت طالبان قانون يمنع ظهور النساء على التلفزيون من دون تغطية وجوههن، ما أدى إلى خسارة وظائف 80٪ من النساء العاملات في القطاع. لن تصففي شعرك أو ستفقدين عملك كصاحبة صالون…