Digital Publishing Lab
مجتمع
ماذا لو كنت امرأة أفغانية؟
لن تستطيعي اللجوء إلى القانون إذا عنّفك زوجك. بل على العكس، يمكن لزوجك أن يتسلّح بقانون جديد سنّته طالبان منذ أيام قليلة يجيز ضربك شرط "ألا يتسبب ذلك بكسور بالعظام أو جروح مفتوحة"! لن تواصلي دراستك الثانوية. منذ 2021 حُرمت أكثر من 2.2 مليون فتاة أفغانية من الدراسة بعد الصف السادس نتيجة قرار طالبان بمنع الفتيات من مواصلة تعليمهن. لن تستطيعي أن تكوني صحفية أو مذيعة أخبار. في 2021، سنّت طالبان قانون يمنع ظهور النساء على التلفزيون من دون تغطية وجوههن، ما أدى إلى خسارة وظائف 80٪ من النساء العاملات في القطاع. لن تصففي شعرك أو ستفقدين عملك كصاحبة صالون…
فبراير 24, 2026
ما ذنبي إن كانت سمعة أخي سيئة؟
"سُمعة البنت من سمعة أهلها"كبرتُ وأنا أسمع هذه الجملة.. كانت تقول لي عمّتي أنّ عليّ أن أجتهد وأدرس في الجامعة وأسعى لأكون فتاة متميّزة تصطاد عريساً لقطة، فـ "الطّيبون للطيبات". بذلت كل جهدي أن أحمي سمعتي في الجامعة، وفي العمل، وعند الجيران..لم أتأخّر بعد الساعة 7 مساءً، لم أخرج مع شاب أبداً في "ديت"، لم أسمح لأحد بلمسي.. أليس هذا ما يريدون للفتاة أن تلتزم به؟ لا، ليس تماماً! فعندما زارتنا عائلة الشاب "الطيّب" الذي أحببته في الجامعة، لم تعد طيبتي والتزامي كافيان. قالوا لي: "كنّا نتمنى أن يكون هناك نصيب، ولكن…" تلك "الـ لكن" كانت قاسيةً جداً عليّ. إذ لم…
فبراير 16, 2026
هل “الحمل كبسة زر” فعلاً؟
الحمل كبسة زر، هذا ما هيئتنا له أمهاتنا ومجتمعاتنا بأكملها منذ طفولتنا.ألم يمنعونا من الجلوس بأرجل مفتوحة، ومن مصادقة الرجال، ومن الخروج ليلاً تحسباً من أن تتطوّر الأمور فجأة لا سمح الله، فنحمل ونُفقِد العائلة شرفها؟ ألم تحمل رايتشل من روس بعد ليلة عبثية رغم أنه كان يلبس واقياً ذكرياً؟هذه فرصة للتذكير بأن فاعلية الواقي الذكري تصل إلى ٩٨٪ فقط، هذا إن استُخدم بطريقة صحيحة! لا بد أنه فعلاً كبسة زر، لماذا إذاً لم أحمل بعد؟فها قد اتبّعتُ جميع التعليمات وكبسنا أنا و زوجي الزر لمدة عامين، لكن بدون نتيجة. ما بالك يا رحمي تعاندني وتعاند المجتمع بأكمله؟ أعلم أنني…
مقابلة عمل أم مسلسل كوميدي؟
استيقظتُ باكراً لأستعدّ لمقابلة عمل، وهو روتين أصبح شبه معتاد في الفترة الأخيرة منذ بدأت رحلة البحث. لكن هذه المرة تحديداً لم يكن الحظ في صالحي، إذ تراتبت أحداث اليوم بشكل غير متوقع:دفعتُ أجرة الباص مضاعفةتحطمت شاشة هاتفيفاجأتني الدورة الشهرية دون سابق إنذار المهم، وصلت بأعجوبة وجلست أمام اللجنة وكأنني «wonder woman» وصلتْ منهكة إلى المشهد الأخير. بعد الترحيب، أغرقوني بأسئلة عديدة:عرفينا عنك؟أين عملتِ من قبل؟هل تجيدين العمل تحت الضغط؟استجمعتُ كل ما أملك من دبلوماسية لأبقى هادئة وأعطيهم بعضاً مما يرغبون في سماعه، لا ما أريده أنا. المرأة في مقابلة العمل تمشي على شعرة رفيعة لا تُرى.خطوة صغيرة يميناً.. تصبح…
النساء «لا تفهم كرة القدم»
مع كل بطولة كروية، يعود المشهد ذاته: نكات متداولة، مقاطع ساخرة، وصورة نمطية جاهزة عن نساء تسأل أسئلة غبية، وتحتاج من يشرح لها ما هو التسلل، وما معنى ركلة الجزاء، لدرجة تُفقد شريكها صوابه. نعم أفهم أن كرة القدم لعبة يستحوذ عليها الرجال بالغالب، لكن عدداً لا بأس به أيضاً منهم لا يفهمها ولا يحبها، كشريكي السابق مثلاً! أعلم كذلك أنّ الكثير من النساء لسن مهتمات أو مستعدات لأن يبذلن المجهود المطلوب لفهم قوانين اللعبة والاستمتاع بمشاهدتها. لكنّي وعدد جيّد نتابعها بشغف ونفهم قوانينها، بل ونملك آراءً كرويّة دقيقة، أحياناً أعمق من آراء أولئك الذين يصرّون على شرح اللعبة لنا…
في مطبخ جدتي تعلمت لأول مرة عن الواقي الذكري!
كنت في السابعة عشر من عمري حين أعدّت جدتي الشاي وجلست معي أنا وأمي في مطبخها بإحدى الأرياف التونسية. أذكر صدمتي عندما سمعتها تروي قصة جارتنا وصديقة العائلة أم أحمد ناقلةً ما كانت تقوله لزوجها كل ليلة: البس الواقي الذكري وإلا لا! أفنت أم أحمد عمرها في الحقول وخدمة الأرض حيث تقاضت أجراً هزيلاً وواجهت طرقات وعرة أودت بحياة عشرات الفلاحات المهمّشات مثلها. وبعد أن رُزقت بثلاثة أطفال توأم ووهبتهم من الحب كل ما يمكن أن تهبه أي أم، قررت التوقف عن الإنجاب، فبدأت ترفض العلاقات غير المحميّة رفضاً قاطعاً آمرةً زوجها: البس الواقي الذكري وإلا لا! خجلت أمي: الطفلة صغيرة…
لا أريد أن يشعلوا النار بي
قبل خمسة أعوام بالضبط، في مثل هذا اليوم استيقظتْ مدينتي المُكلّا في اليمن على خبر لن أنساه:حرَقَها أمام أبنائها…صبّ البنزين عليها وأشعل النار فيها لرفضها المكوث في المنزل وطلبها الذهاب إلى بيت أهلها. كان اسمها مروة البيتي وكان القاتل زوجها! قاومتْ في المشفى لمدة خمسة أيام ثم رحلت عن دنيانا. رأتُ الخبر في منزلي، وارتجفت. كنت أعلم أن البيوت ليست آمنه للنساء، ولكن أتى الخبر كصفعة على الوجه ليذكرني بهذه الحقيقة المُرّة، خاصةً أن مروة ليست بعيدة عني. قد تكون جارتي، صديقتي أو حتى أنا. في عام ٢٠٢١ وفي مدينتي بالتحديد، بلغت نسبة المُعنّفات اللواتي تتراوح أعمارهن بين ال ٢٠…
بيوتُنا لا تُزوِّج الصغيرات
فتحت فاطمة باب بيتها لتجد ابنتها، بعمر١٨عاماً، حاملة طفلتها الرضيعة.-كالعادة ضربك؟-لأ، طلقني وطردني، حابب وحدة تانية.-إي ويطلقك، وين المشكلة؟ منذ البداية عارضت فاطمة زواج ابنتها بعمر١٤عاماً لكن زوجها أصر تبعاً لعادات عائلته، ما جعلها تشهد قصتها تتكرر أمام عينيها، فهي أيضاً تزوجت وهي طفلة بعمر ١٧. كان الزواج المبكر شائعاً في مجتمع فاطمة بمحافظة حمص السورية، فرغبت بالحصول على حفلة وارتداء فستان أبيض مثل صديقاتها. عارضتها والدتها ولكنها لم تقتنع. أما والدها فترك القرار لها. ترَكَ الحمل المبكّر والولادات المتكررة آثاراً صحية ثقيلة على فاطمة، وازداد عنف زوجها اللفظي والجسدي سنة بعد سنة. فتعلّمت من التجربة أن تحمي ابنتها من…
صوتي جميل.. ولكن “صوت المرأة عورة”!
عندما استلمتُ استمارة الاختيار بين حصتي الموسيقى والأعمال اليدوية في المرحلة الابتدائية، لم أختر شيئاً. شعرت وقتها أن قراراتي لا تخصني. وضعت الاستمارة عند سرير أبي. فاختار تلقائياً: الأعمال اليدويةالموسيقى عند أبي حرام، مع أنه يدندن أغاني فيروز وعبدالحليم حافظ حين يكون في مزاج جيد، ومع أن أمي تحب سميرة سعيد ووردة الجزائرية. كل ذلك ليس مهماً، المهم أن الموسيقى حرام!كنت أفرح جداً عندما كانت تغيب معلمة الأعمال اليدوية فيضموننا إلى حصة الموسيقى. سحرني تناغم أصوات الطالبات وتداخلها مع الآلات. كان يُشعرني ذلك باتحاد عجيب، وكأن كل الأصوات امتداد لصوتي. لكني لم أخبر أحداً. لأن الموسيقى حرام!في الجامعة أصرتْ صديقتي…
القلب يحب مرة ما يحبش مرتين… حقاً؟
أعرف نساءً كثيرات يرفضن الحب خشية على قلوبهن من الانكسار، أما أنا فأخشى الحياة بلا حب، حتى لو كان الثمن انكسارات متتالية لقلب مرهف. فالحب، بحلوه ومرّه، يجعل الحياة ألين وأجدر بالعيش. أعرف كذلك نساء أخريات لا يمانعن الحب ولكنهن لا يُؤمّن بقدرة الإنسان على الوقوع في الحب أكثر من مرة: "القلب يحب مرة مش ممكن مرتين." فيمضين حياتهن في رحلة بحث عن توأم روحي مُتخيّل، وإن أخفقن في العثور عليه يعتقدن أن فرصتهن الوحيدة قد ضاعت. أما أنا، أرى أن القلب أرحب من ذلك بكثير؛ يستطيع أن يُحب مرة واثنتين وثلاثاً. فالحب ليس بخيلاً ولا محتكراً، بل يتجدد كلما فتحنا…
عن ختاني وغضبي المتأخر
نظرتْ إليّ بعينين مليئتين بالشفقة. اقتَربتْ، ربّتتْ على كتفي وهمَستْ بأسى: "أنا آسفة لأنك مررت بهذه الصدمة" أغضبتني طريقتها. لكن ما استفزني أكثر كان تعليقاً آخر يفتقر إلى أي ذكاء عاطفي: "إزاي؟ إزاي متضايقتيش لما قطعولك حتّه من جسمك؟ إزاي وافقتي على ده؟" توالت عليّ تعليقات مشابهة أثناء مشاركتي في فعالية نسوية في القاهرة. أتفهم أن تعليقات كهذه تنبع من نية طيبة و من غضب مشروع على مجتمع لا يزال يتسامح مع الختان، ولكن لماذا يُملين عليّ ما يُفترض أن أشعر به رغم أنهن لم يعشن ما عشته؟ في تلك الفترة، لم أكن غاضبة من ختاني، بل من طريقة النظر…
منع الفن العاري: تسلط دكتاتوري على أجسادنا
بألف فكرة وهاجس تلقيتُ خبر منع الفن العاري في كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق. يمكن تفسير نص القرار لمنع كل وأي شيء: "عدم السماح بتشكيل أعمال تتعلق بالموديل العاري في أعمال النحت والتصوير والحفر" وإنتاج أعمال "تتماهى مع ثوابتنا الأخلاقية والمجتمعية". بعد اعتراض طلاب وفنانين، أوضح عميد الكلية على الفيسبوك أن المنع هو تأكيد على قرار قديم من 1974 كان قد منع الموديل العاري الحي. لكننا جميعاً فهمنا من لغة القرار ميوعة تسمح بمنع ما يرغب أي أحد بمنعه. فتصريحات كهذه، وإن افترضنا جدلاً أنها توكيدية، تُعتبر مؤشر مهم لأولويات السلطة وما يمكن أن ينجم عنها في المستقبل. بذلتُ كل…