Digital Publishing Lab
لبنان
حين يكون الخوف شكلاً من أشكال الصمود
في صفوف الكتابة الإبداعيّة، وضع المدرّب الحرب موضوعاً للتدوين. وقتها كتب الجميع عن الصمود والشجاعة في مواجهة العدو، أما أنا فاخترتُ الكتابة عن الخوف والصدمة بطريقتي. كتبتُ عن فتاة في التاسعة من العمر عاشت حرب عام ٢٠٠٦ في لبنان. فتاة اختبرت القصف والنزوح، وصمدت كما هو مُتوقّعٌ منها، وحين انتهت الحرب طفت صدمتها إلى السطح دفعةً واحدةً. لم تنل القصة إعجاب المدرّب… قطّب حاجبيه، ثم قال بصوت عريض: لا أحب هذه الأحاسيس، فيها شيء من الاستسلام. ورغم معرفتي بحقي في التعبير الحر عن مشاعري، شعرتُ بخيبة وسألت نفسي: أليس الذي يرتجف ويتمسك بأرضه صامداً؟ أن نخاف لا يعني أن نقبل…
أبريل 27, 2026
عن مفارقة النزوح: أخاف ألا أعود…أخاف أن أعود
قبل ساعات الفجر الأولى، وبينما كان نقاشنا العائلي يدور حول وجبة السحور، غصّت هواتفنا بالاشعارات والأخبار العاجلة: النزوح يلوّح لنا بيده مجدداً. كان علينا النزوح من الجنوب إلى إحدى قرى جبل لبنان. ألقيتُ نظرة أخيرة على البيت، الحي، والقرية التي استقريتُ فيها قبل خمس سنوات هرباً من زحمة بيروت وصعوبة الحياة فيها. هذا هو المكان الذي أشعرني بالأمان، عندما كنتُ أعاني من القلق المفرط. خلال اللحظات الأخيرة قبل الرحيل، اقتربتُ من شجرة الليمون لأستنشق رائحتها خلسةً، ثم توجهتُ إلى السيارة. شعرتُ برغبة في البكاء، تنفستُ بهدوء، وتذكرتُ أنه يتوجب عليَّ أن أؤجل الحزن، لأتفقد أغراضي، أوراقي الثبوتية، عدّة الصحافة التي تركتها…
مارس 23, 2026
أي حقيبة تتسع هذا النزوح؟
تضع صديقتي اللبنانية ما يعزّ على قلبها في حقيبة سفر، لتتمكن من حملها في حال اضطرت إلى النزوح، حقيبة جاهزة، فيها ما يلزم القلب. قبل 19 عاماً هاجرتُ مع عائلتي من بغداد إلى دمشق وكنت قد أعددت حقيبة مشابهة. حملنا ما يلزم وخطّطنا للعودة بعد عام واحد. مرّ العام، ومرّ عقد، وسيمر عقدان، ولم نعد ولا مرة. تركتُ كل مجلّات الكوميكس هناك. تركتْ أمي كل فناجينها. ربما عليّ التجهيز للنزوح مجدداً، أليس محتمّاً على كل عربي وعربية الآن التفكير في تجهيز مثل هذه الحقيبة. لكن أيّ حقيبة ستتسع لكل ما أحببت؟ هنا في دمشق، مرّ عقدان ونحن ندفع الإيجار ونجدد الإقامة،…