في كل زيارة لعيادة نسائية، تسألني السكرتيرة ” متزوجة؟”

 يبدو سؤالاً تسهل الإجابة عليه: لا لست متزوجة. هذه الحقيقة. المشكلة ليست في الإجابة، بل في الافتراض الذي يأتي بعدها.

حين أجيب ب”لست متزوجة”، يفترضون مباشرة أنني غير نشطة جنسياً، مما يعني لهم أنني لا أحتاج إلى فحص داخلي أو إلى فحوصات تكشف عن الأمراض المنقولة جنسياً. لكن، ماذا لو كنت مصابة بفيروس الورم الحليمي البشري HPV، أو مرض جنسي آخر؟

ينتقل فيروس الورم الحليمي البشري بعدة طرق، إحداها الاتصال الجنسي. وهو المرض الأكثر شيوعاً ضمن الأمراض المنقولة جنسياً. وقد يؤدي الفيروس إلى الإصابة بالسرطان، إذ إن أكثر من 95% من حالات سرطان عنق الرحم ناتجة عنه. 

لا تظهر أي أعراض على العديد من النساء المصابات بفيروس الورم الحليمي، ما يشير إلى أهمية الفحص الدوري. ماذا لو كنت أنا إحدى هذه النساء؟ 

خطر لي أن أضع خاتم زواج لأحصل على تشخيص دقيق، لكني خفت من احتمال رؤية أحد ما لي في العيادة. حسنًا ماذا إذاً لو قلت الحقيقة؟ إني لست متزوجة لكني نشطة جنسياً؟ قد يبتزني الطبيب أو الطبيبة. سمعتُ الكثير عن حالات الابتزاز.

لهذا كله، تعودت أن أجيب بـ”لا” حتى وإن عنى ذلك تشخيصاً غير دقيق. مرض جنسي غير معالج أفضل من فضيحة مجتمعية! أليس كذلك؟ لا ليس كذلك!

بحثت وبحثت حتى وجدت طبيباً ممتازاً يتكلم على موقعه عن الأمراض النسائية دون أحكام وينشر صوراً تشريحية دون خجل. حجزت معه موعداً على الفور. سألتني السكرتيرة كالعادة: متزوجة؟ 

أجبتها: “لا.” لكنها سألتني أكثر بعد أن تأكدت أننا لوحدنا، وقالت أنها والطبيب ليسا هنا ليحكما عليّ، وكل ما يهم هو صحتي. ارتحت لها، فأخبرتها الحقيقة.

نصحاني بالخضوع لفحص فيروس الورم الحليمي. وضعا اسماً مستعاراً في استمارتي وعادت نتائج الفحص سليمة. تمنيت لو كان هذا الوضع الطبيعي، أن يكون باستطاعتنا نحن النساء أن نقول الحقيقة دون المساومة بصحتنا أو سمعتنا. تخيلوا معي لو تغير السؤال المشؤوم من “متجوزة؟ إلى “نشطة جنسياً؟”

مركز المحتوى

Review Your Cart
0
Add Coupon Code
Subtotal