غالباً ما يُقدّم العمل الحر كحل المثالي لدخول النساء إلى سوق العمل لأنه يوّفر لهنّ بيئة «مرنة» وخياراً بالعمل من المنزل.
وبالفعل تلجأ إليه نساء كثيرات تُفرض عليهن قيود على الحركة، سواء من المجتمع أو العائلة أو الواقع الأمني.
كما تلجأ إليه الأمهات أيضاً لا لأنه الأسهل، بل لأنه الشكل الوحيد الذي يسمح لهن بمحاولة التوفيق بين العمل والرعاية، حتى حين يكون هذا التوفيق مُرهقاً وصامتاً.
تقول لي صديقتي: «أعمل بينما أراقب ابنتي، وأرعى ابنتي بينما أفكر بالعمل. لا يبدو أن الانتهاء من أي منهما كاملاً، لكنني أتوقع النجاح فيهما معاً».
اخترتُ العمل الحر في سنوات عملي الأولى لأنه منحني إحساساً بالسيطرة على وقتي وحياتي. في العشرينات، كانت الحرية حاجة ملحّة، حتى وإن كانت هشّة أو ناقصة.
لكن في الثلاثينات تبدّلت الأولويات بهدوء، فأصبح الاستقرار أهم من الحرية. كما أنني فهمت أن ما بدا يوماً مساحة مفتوحة، قد تحوّل إلى قلق مزمن.
فخلف هذه الحرية التي لا يمكن إنكارها، يوجد دخل غير ثابت، وانتظار طويل لتحويلات البدل المادي، وغياب لأي ضمانات كالتأمين الصحي والضمان الاجتماعي.
لذلك، بدأتُ أبحث عن عمل ثابت، ولكن واجهتني تحديات جديدة إذ أصبح الرفض جزءاً من يومياتي، سواء كان على شكل إيميل يبدأ بالشكر وينتهي بـجملة «اخترنا شخصاً آخر»، أو مقابلة تنتهي مع وعد اتصال قريب لا يأتي. وهنا بدأ الشعور بالفشل.
ولكن مع التجربة والتكرار تعلّمت كيف أتعامل مع الموقف: أسمح لنفسي في الشعور بالإحباط للحظة، ثم أنتقل للبحث عن الفرصة التالية دون أن أسمح للرفض بأن يحدد من أنا أو من يمكن أن أكون.
رغم كل شيء، ومهما كان نوع العمل الذي سأرسى عليه، إن كان حراً أو ثابتاً أو إن استغرق البحث عنه شهوراً وسنين، عليّ أن أُكمل السعي وأن أحاول، ليس لأنني قوية دوماً، بل لأنني لا أملك ترف التوقّف.