ليت العالم يستمع إلى النساء أكثر في الحروب

«اسكتي، انتي شو بفهمك؟»
هكذا خاطبني زوجي وهو متكّئ على الأريكة، بعد أن أبديتُ رأيي في أخبار الحرب التي نسمعها في الفترة الأخيرة.

ليس زوجي وحده من يملك هذه الأفكار، فالكثيرون يسخّفون أصوات النّساء، ويُطالبونهنّ بأن يسكتنَ ولا يُعطينَ رأيهن فيما يحصل حولهنّ من جنون في المنطقة بحجّة أنّ النساء (لا ناقة لهنّ ولا جمل) في التحليل السياسي. 

وكأنّ الحرب لا تدخل بيوتنا. وكأنّها لا تسرق أبناءنا، ولا ترفع أسعار خبزنا، ولا تخلخل أماننا النفسي. الحرب لا تمرّ على النساء عبر نشرات الأخبار فقط. تمرّ عبر أجساد أبنائهن، عبر قلقهن الليلي، عبر اقتصاد البيت الذي ينهار بصمت، عبر أسئلة أطفالهنّ التي لا إجابة لها.

هل يُعقل أن تكون المرأة مسؤولة عن شرح العالم لأطفالها، لكنها غير مؤهلة لفهمه أو التعليق عليه أو حتى شتمه؟ لا أعرف كيف صار الحديث عن الحرب امتيازاً ذكورياً؟

المشكلة ليست في أن بعض النساء قد يُخطئن في التحليل السياسي. الرجال أيضاً يخطئون. لكن لا أحد يطالبهم بالصمت. المشكلة أنّ البعض اعتبر أن المرأة «عاطفية» وبالتالي غير مؤهلّة للحديث عن شأن “عقلاني” كالسياسة، وكأنّ العاطفة نقيض للعقل، لا جزءًا منه. وكأن ما يحصل عقلاني من الأساس!

أدرك تماماً أن التاريخ عرف نساءً تبنينَ منطق الحرب والدمار، ولبسنَ عباءة القوة الخشنة لكي يثبتنَ جدارتهنّ. لكن هؤلاء النساء كنّ امتداداً لنفس المنطق الذكوري التقليدي الذي لا يؤمن إلا بلغة السيطرة.

ما يفتقده العالم ليس مجرد «وجوه نسائية» في مراكز القرار، بل منطق النساء القائم على الرعاية، الاحتواء، وضرورة استمرارية الحياة.

ليس المطلوب فقط أن تتكلّم النساء عن الحرب، بقدر أن يتوقّف العالم عن التصرّف وكأن المنطق الذكوري للحرب هو المنطق الوحيد الممكن.

على مدار آلاف السنين، نفس المنطق يتكرر: رجال يقررون، يفاوضون، يدفعون بلادهم للحروب، وفي النهاية يزداد العالم بؤساً، قتلٌ أكثر، مقابرُ أكثر، ومستقبل لا نعلم ماهيته. 

بعد كل هذا التاريخ المليء بالحروب والدم، ألا يبدو منطقياً، ولو لمرة واحدة، أن نجرّب الاستماع لأصوات النساء؟ لعلّ العالم يصبح أقلّ دموية لو استمع إليهنّ أكثر.

مركز المحتوى

تكيس المبايض
هل الحمل كبسة زر