Digital Publishing Lab
مقالات خطيرة
حين يكون الخوف شكلاً من أشكال الصمود
في صفوف الكتابة الإبداعيّة، وضع المدرّب الحرب موضوعاً للتدوين. وقتها كتب الجميع عن الصمود والشجاعة في مواجهة العدو، أما أنا فاخترتُ الكتابة عن الخوف والصدمة بطريقتي. كتبتُ عن فتاة في التاسعة من العمر عاشت حرب عام ٢٠٠٦ في لبنان. فتاة اختبرت القصف والنزوح، وصمدت كما هو مُتوقّعٌ منها، وحين انتهت الحرب طفت صدمتها إلى السطح دفعةً واحدةً. لم تنل القصة إعجاب المدرّب… قطّب حاجبيه، ثم قال بصوت عريض: لا أحب هذه الأحاسيس، فيها شيء من الاستسلام. ورغم معرفتي بحقي في التعبير الحر عن مشاعري، شعرتُ بخيبة وسألت نفسي: أليس الذي يرتجف ويتمسك بأرضه صامداً؟ أن نخاف لا يعني أن نقبل…
أبريل 27, 2026
العمل الحر كما تختبره النساء
غالباً ما يُقدّم العمل الحر كحل المثالي لدخول النساء إلى سوق العمل لأنه يوّفر لهنّ بيئة «مرنة» وخياراً بالعمل من المنزل. وبالفعل تلجأ إليه نساء كثيرات تُفرض عليهن قيود على الحركة، سواء من المجتمع أو العائلة أو الواقع الأمني. كما تلجأ إليه الأمهات أيضاً لا لأنه الأسهل، بل لأنه الشكل الوحيد الذي يسمح لهن بمحاولة التوفيق بين العمل والرعاية، حتى حين يكون هذا التوفيق مُرهقاً وصامتاً. تقول لي صديقتي: «أعمل بينما أراقب ابنتي، وأرعى ابنتي بينما أفكر بالعمل. لا يبدو أن الانتهاء من أي منهما كاملاً، لكنني أتوقع النجاح فيهما معاً». اخترتُ العمل الحر في سنوات عملي الأولى لأنه منحني…
أبريل 12, 2026
ليت العالم يستمع إلى النساء أكثر في الحروب
«اسكتي، انتي شو بفهمك؟» هكذا خاطبني زوجي وهو متكّئ على الأريكة، بعد أن أبديتُ رأيي في أخبار الحرب التي نسمعها في الفترة الأخيرة.
عن مفارقة النزوح: أخاف ألا أعود…أخاف أن أعود
قبل ساعات الفجر الأولى، وبينما كان نقاشنا العائلي يدور حول وجبة السحور، غصّت هواتفنا بالاشعارات والأخبار العاجلة: النزوح يلوّح لنا بيده مجدداً. كان علينا النزوح من الجنوب إلى إحدى قرى جبل لبنان. ألقيتُ نظرة أخيرة على البيت، الحي، والقرية التي استقريتُ فيها قبل خمس سنوات هرباً من زحمة بيروت وصعوبة الحياة فيها. هذا هو المكان الذي أشعرني بالأمان، عندما كنتُ أعاني من القلق المفرط. خلال اللحظات الأخيرة قبل الرحيل، اقتربتُ من شجرة الليمون لأستنشق رائحتها خلسةً، ثم توجهتُ إلى السيارة. شعرتُ برغبة في البكاء، تنفستُ بهدوء، وتذكرتُ أنه يتوجب عليَّ أن أؤجل الحزن، لأتفقد أغراضي، أوراقي الثبوتية، عدّة الصحافة التي تركتها…
أي حقيبة تتسع هذا النزوح؟
تضع صديقتي اللبنانية ما يعزّ على قلبها في حقيبة سفر، لتتمكن من حملها في حال اضطرت إلى النزوح، حقيبة جاهزة، فيها ما يلزم القلب. قبل 19 عاماً هاجرتُ مع عائلتي من بغداد إلى دمشق وكنت قد أعددت حقيبة مشابهة. حملنا ما يلزم وخطّطنا للعودة بعد عام واحد. مرّ العام، ومرّ عقد، وسيمر عقدان، ولم نعد ولا مرة. تركتُ كل مجلّات الكوميكس هناك. تركتْ أمي كل فناجينها. ربما عليّ التجهيز للنزوح مجدداً، أليس محتمّاً على كل عربي وعربية الآن التفكير في تجهيز مثل هذه الحقيبة. لكن أيّ حقيبة ستتسع لكل ما أحببت؟ هنا في دمشق، مرّ عقدان ونحن ندفع الإيجار ونجدد الإقامة،…
شريكي لا يغار عليّ.. لكنه يغار منّي
أعرفه منذ سنوات، صديقاً لطيفاً التقيتُه في عمل مشترك، خرجنا في أكثر من «ديت» وقتها ثم اختفى، فافترضت أنني أنا من توهّمت المشاعر وبالغتُ في تقديرها، وتجاوزت ما حصل. مرّت أعوام قليلة، لمع بعدها اسمي في مجال اختصاصي، وخرجتُ في عدّة لقاءات تلفزيونية، وتحدّثت في مؤتمرات، ولم أعرف أنّه يتابع أخباري، لكن ليتابعها، ما المشكلة؟ المشكلة أنه فاجأني برسالة أنه يريد أن يلتقيني، لتتصاعد الأمور بعدها إلى: «أحبك وأريد الارتباط بك». خفت في بادئ الأمر، لكنّ الفضول جعلني أقبل. عشتُ بعدها أياماً من العسل، أغرقني فيها باهتمامه ولطفه وفخره بي، يُمطرني بعبارات المديح في كل وقت وأمام الجميع. وهذا بالضبط…
ماذا لو كنت امرأة أفغانية؟
لن تستطيعي اللجوء إلى القانون إذا عنّفك زوجك. بل على العكس، يمكن لزوجك أن يتسلّح بقانون جديد سنّته طالبان منذ أيام قليلة يجيز ضربك شرط "ألا يتسبب ذلك بكسور بالعظام أو جروح مفتوحة"! لن تواصلي دراستك الثانوية. منذ 2021 حُرمت أكثر من 2.2 مليون فتاة أفغانية من الدراسة بعد الصف السادس نتيجة قرار طالبان بمنع الفتيات من مواصلة تعليمهن. لن تستطيعي أن تكوني صحفية أو مذيعة أخبار. في 2021، سنّت طالبان قانون يمنع ظهور النساء على التلفزيون من دون تغطية وجوههن، ما أدى إلى خسارة وظائف 80٪ من النساء العاملات في القطاع. لن تصففي شعرك أو ستفقدين عملك كصاحبة صالون…
ما ذنبي إن كانت سمعة أخي سيئة؟
"سُمعة البنت من سمعة أهلها"كبرتُ وأنا أسمع هذه الجملة.. كانت تقول لي عمّتي أنّ عليّ أن أجتهد وأدرس في الجامعة وأسعى لأكون فتاة متميّزة تصطاد عريساً لقطة، فـ "الطّيبون للطيبات". بذلت كل جهدي أن أحمي سمعتي في الجامعة، وفي العمل، وعند الجيران..لم أتأخّر بعد الساعة 7 مساءً، لم أخرج مع شاب أبداً في "ديت"، لم أسمح لأحد بلمسي.. أليس هذا ما يريدون للفتاة أن تلتزم به؟ لا، ليس تماماً! فعندما زارتنا عائلة الشاب "الطيّب" الذي أحببته في الجامعة، لم تعد طيبتي والتزامي كافيان. قالوا لي: "كنّا نتمنى أن يكون هناك نصيب، ولكن…" تلك "الـ لكن" كانت قاسيةً جداً عليّ. إذ لم…
تشخيص بلا إنصات: تجربتي مع متلازمة تكيس المبايض
كنت في بدايات العشرين تقريباً حين استيقظت على مرآة لا تشبهني. كان وجهي مليئاً بالحبوب الحمراء الملتهبة وشعري يتساقط بشكل مُقلق. في تلك الفترة، لاحظت تأخر دورتي الشهرية لأكثر من شهر أيضاً، فقررت زيارة طبيب النسائية. في العيادة، سألني الطبيب بعض الأسئلة ودعاني للاستلقاء على سرير تصوير الإيكو. تابعنا حديثنا بينما حرّك الجهاز مع ضغط شديد على أسفل بطني، وقال بحماس: «متل ما توقعت تكيس مبايض». سألته بخوف: «شو يعني؟» لكن بدل الشرح، مدّ يده ليفحص مناطق حساسة دون استئذان، ليقيس «مدى الشعرانية» ويؤكد التشخيص. نظرياً، لم يكن الطبيب مخطئاً، فهذه الأعراض هي من أبرز أعراض متلازمة تكيس المبايض، وهو اضطراب…
هل الحمل «كبسة زر» فعلاً؟
الحمل كبسة زر، هذا ما هيئتنا له أمهاتنا ومجتمعاتنا بأكملها منذ طفولتنا.ألم يمنعونا من الجلوس بأرجل مفتوحة، ومن مصادقة الرجال، ومن الخروج ليلاً تحسباً من أن تتطوّر الأمور فجأة لا سمح الله، فنحمل ونُفقِد العائلة شرفها؟ ألم تحمل رايتشل من روس بعد ليلة عبثية رغم أنه كان يلبس واقياً ذكرياً؟هذه فرصة للتذكير بأن فاعلية الواقي الذكري تصل إلى ٩٨٪ فقط، هذا إن استُخدم بطريقة صحيحة! لا بد أنه فعلاً كبسة زر، لماذا إذاً لم أحمل بعد؟فها قد اتبّعتُ جميع التعليمات وكبسنا أنا و زوجي الزر لمدة عامين، لكن بدون نتيجة. ما بالك يا رحمي تعاندني وتعاند المجتمع بأكمله؟ أعلم أنني…
مقابلة عمل أم مسلسل كوميدي؟
استيقظتُ باكراً لأستعدّ لمقابلة عمل، وهو روتين أصبح شبه معتاد في الفترة الأخيرة منذ بدأت رحلة البحث. لكن هذه المرة تحديداً لم يكن الحظ في صالحي، إذ تراتبت أحداث اليوم بشكل غير متوقع:دفعتُ أجرة الباص مضاعفةتحطمت شاشة هاتفيفاجأتني الدورة الشهرية دون سابق إنذار المهم، وصلت بأعجوبة وجلست أمام اللجنة وكأنني «wonder woman» وصلتْ منهكة إلى المشهد الأخير. بعد الترحيب، أغرقوني بأسئلة عديدة:عرفينا عنك؟أين عملتِ من قبل؟هل تجيدين العمل تحت الضغط؟استجمعتُ كل ما أملك من دبلوماسية لأبقى هادئة وأعطيهم بعضاً مما يرغبون في سماعه، لا ما أريده أنا. المرأة في مقابلة العمل تمشي على شعرة رفيعة لا تُرى.خطوة صغيرة يميناً.. تصبح…
لمَ الهجوم على الست؟
بدأ الجدل والهجوم منذ عرض الإعلان التشويقي لفيلم الست، ولا أنكر أنني حينها شعرت بأن العمل قد لا يرتقي إلى سيرة أم كلثوم. لكن منذ الدقيقة الأولى لحضوري الفيلم، بدت البداية مبشّرة لاختيار لحظة حاسمة في تاريخ الفنانة: حفل أوليمبيا في باريس، لحظة كافية لتذكيرنا بأننا أمام سيرة لأيقونة حفرت مجداً يتوارثه الأجيال. انتقد كثيرون الجهة المنتجة والإخراج والسرد والتمثيل، وهي اعتراضات متوقعة في أي قراءة نقدية لعمل فني. إلا أن ما أثار استغرابي كان نوعاً آخر من الاعتراضات تمحور حول ما قدّمه الفيلم عن شخصية أم كلثوم نفسها. فيبدو أن الكثير من المشاهدين أرادوا من الفيلم أن يحافظ على…