Digital Publishing Lab
مقال
لماذا احتاجت أمل ٨ سنوات لإثبات نسب طفلتها؟
في سابقة، قضت محكمة مصرية بإثبات نسب طفلة إلى والدها المُدان باغتصاب والدتها، مستندةً إلى تحليل البصمة الوراثية وفتوى صادرة عن هيئة كبار العلماء بالأزهر، وذلك بعد معركة قضائية استمرت نحو ٨ سنوات كاملة. تعود القصة إلى عام ٢٠١٨، عندما تعرّضت أمل عبد الحميد للخطف والاغتصاب، ثم اكتشفت حملها بعد شهرين.. ولم يكن بإمكانها إجهاض الجنين، لأن القانون المصري يجرّم الإجهاض ويعاقب المرأة إذا أقدمت عليه، ولا يعتبر الاغتصاب استثناءً من ذلك. وحينها اضطرت ابنة الـ١٨ عاماً، إلى مواجهة نظرة المجتمع، وإكمال حمل لم تختره، ثم خوض معركة قانونية لإثبات جريمة الاغتصاب، قبل أن تبدأ معركة أخرى لإثبات نسب طفلتها…
أغسطس 20, 2026
اخترتُ شرفاً يشبهني يا أبي
تركتُ خلفي مكتبتي الصغيرة، وغرفتي، وبلدتي، وهربتُ إلى «مصر»؛ الاسم الحركي للقاهرة في بلدتنا، وهي أبعد ما يمكن أن تصل إليه فتاة صعيديّة في الثامنة عشرة من عمرها. ظننتُ أن المسافة بين المنيا والقاهرة تكفي لأنزع عن كتفيَّ ذلك الشرف المتخيَّل الذي حُمِّلتُه لسنوات، وأن تغيير المكان سيمنحني فرصةً لأبدأ من جديد؛ أخف وأقرب إلى نفسي. لكن حين وقفتُ أمام المرآة في غرفتي الجديدة، ذُعِرت. لم أرَ وجهي.. رأيتُ عيني أبي الحادَّتين تترصَّدان حركتي، وسمعتُ نبرته القاسية في صوتي. وقتها أدركتُ أن المسافة وحدها ليست كافية لأتخلص من العبء، وأن التحرر يبدأ من الداخل.. فبدأتُ رحلة تفكيك أصنامي. كبرتُ في…
أغسطس 4, 2026
دم دورتك الشهرية قد يُغيِّر مستقبل الطب
دم الدورة الشهرية الذي ارتبط لسنوات بالوصم و«النجاسة»، وكان يُنظر إليه باعتباره مجرد "فضلات" يتخلص منها الجسم، قد يفتح الآن باباً جديداً في الطب التجديدي (Regenerative Medicine)1. ففي عام ٢٠٠٧، نشر فريق بحثي من جامعة تشجيانغ الصينية دراسة أعلن فيها اكتشاف خلايا جذعية يمكن استخلاصها من دم الدورة الشهرية، تتميز بسرعة تكاثرها وقدرتها على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا. كما أنه يمكن جمعها بسهولة من دم الدورة الشهرية، من دون جراحة أو تخدير أو إجراءات طبية معقدة، مقارنةً ببعض مصادر الخلايا الجذعية الأخرى، ولهذا بدأ الاهتمام العلمي بها يتزايد في مجال الطب التجديدي. بعدها بسنوات، وبالتحديد عام ٢٠١٦، قرر…
عباءة ملوَّنة تُعلن حالة الطوارئ
«اتقِ الله، نازلة كده.. لجهنم وبئس المصير» ألقاها رجلٌ لا يعرفها وهي تمشي في طريقها، فقط لأنها ترتدي عباءةً ملوَّنة بدلاً من اللون الأسود المُعتاد. وخلال ثوانٍ، انضم آخرون للتعليق، وكأنهم اتفقوا فجأة أن الأمر قضية رأي عام تستحق التدخُّل العاجل.لم تكن تعرفهم.. لكنهم جميعاً تصرَّفوا وكأنهم أوصياء عليها. كنتُ حاضرةً، وجمَّدني المشهد رغم اعتيادي عليه؛ فكثير من صديقاتي مررن بمواقف مشابهة.. فأحيانًا يكفي أن يظهر طرف جينز من تحت العباءة لتبدأ الأحكام. تجمدتُ لأنني ما زلتُ أعجز عن فهم هذه السلطة التي تمنح الغرباء حق التدخُّل في حياة النساء بكل أريحيّة. من الذي وزَّع تلك الصلاحيات عليهم، حتى باتوا…
عن بيوت لا نشعر فيها بالأمان
مع نهاية كل يوم أغلق باب بيتنا من الداخل، وكل مرة أشعر بالسخرية، هل أغلق الباب خوفًا من خطر خارجي؟ لا أبداً.. ربما لو جاء لص، وصرخت سيأتي الجميع لنجدتي! ربّما لو صادفني أي عنف من أي نوع آخر، سيساعدني المجتمع على تجاوزه.. لكنّ قفلَ الباب الذي أغلقه -والذي صُنع ليحميني من الغرباء- هو ذاته القفلُ الذي يحبسني مع الوحش! الوحش الذي أخشاه قابع معي داخل منزلي! رجل مُعنِّف قد يستشيط غضبًا ويكسر كل شيء أمامه لو أراد، وقد يقتلني في لحظة غضب دون أن يتدخّل أحد لنجدتي إذا حدث شيء، ألم تسمعوا بأنّ: «البيوت أسرار» ما يعني أنّ كلّ…
ميراث المرأة الذي لا يعترفون به
«مش عايزين راجل غريب يورث فأبونا!»كانت هذه هي الحُجّة التي ساقها إخوة سناء الذكور في إحدى مدن محافظة الغربية شمال مصر، لأبيهم قبل وفاته ليحرموا شقيقاتهم الثلاثة من الميراث! تقول سناء: كان أخواي الذكور على خلاف دائم مع زوج أختي، وحين ماتت قرّرا إقناع أبي بكتابة كل أملاكه لهما فقط انتقاماً منه، فحرموني أنا وأختي من الميراث بالتبعية. إنّ المساواة في الظلم عدل وفق منطق إخوتي الرجال. ورغم أنّ أخويها متلزمان دينياً أو على الأقل هكذا يظهران، إلا أنهما لا يأبهان بكون حرمان الإناث من الميراث مخالفٌ لأحكام الشريعة الإسلامية. إذ أن الأمر لم يعد مُتعلّقاً بالدين، بل بسلطة ذكوريّة ترى…
حين يكون الخوف شكلاً من أشكال الصمود
في صفوف الكتابة الإبداعيّة، وضع المدرّب الحرب موضوعاً للتدوين. وقتها كتب الجميع عن الصمود والشجاعة في مواجهة العدو، أما أنا فاخترتُ الكتابة عن الخوف والصدمة بطريقتي. كتبتُ عن فتاة في التاسعة من العمر عاشت حرب عام ٢٠٠٦ في لبنان. فتاة اختبرت القصف والنزوح، وصمدت كما هو مُتوقّعٌ منها، وحين انتهت الحرب طفت صدمتها إلى السطح دفعةً واحدةً. لم تنل القصة إعجاب المدرّب… قطّب حاجبيه، ثم قال بصوت عريض: لا أحب هذه الأحاسيس، فيها شيء من الاستسلام. ورغم معرفتي بحقي في التعبير الحر عن مشاعري، شعرتُ بخيبة وسألت نفسي: أليس الذي يرتجف ويتمسك بأرضه صامداً؟ أن نخاف لا يعني أن نقبل…
ليت العالم يستمع إلى النساء أكثر في الحروب
«اسكتي، انتي شو بفهمك؟» هكذا خاطبني زوجي وهو متكّئ على الأريكة، بعد أن أبديتُ رأيي في أخبار الحرب التي نسمعها في الفترة الأخيرة.
ما ذنبي إن كانت سمعة أخي سيئة؟
"سُمعة البنت من سمعة أهلها"كبرتُ وأنا أسمع هذه الجملة.. كانت تقول لي عمّتي أنّ عليّ أن أجتهد وأدرس في الجامعة وأسعى لأكون فتاة متميّزة تصطاد عريساً لقطة، فـ "الطّيبون للطيبات". بذلت كل جهدي أن أحمي سمعتي في الجامعة، وفي العمل، وعند الجيران..لم أتأخّر بعد الساعة 7 مساءً، لم أخرج مع شاب أبداً في "ديت"، لم أسمح لأحد بلمسي.. أليس هذا ما يريدون للفتاة أن تلتزم به؟ لا، ليس تماماً! فعندما زارتنا عائلة الشاب "الطيّب" الذي أحببته في الجامعة، لم تعد طيبتي والتزامي كافيان. قالوا لي: "كنّا نتمنى أن يكون هناك نصيب، ولكن…" تلك "الـ لكن" كانت قاسيةً جداً عليّ. إذ لم…
هل الحمل «كبسة زر» فعلاً؟
الحمل كبسة زر، هذا ما هيئتنا له أمهاتنا ومجتمعاتنا بأكملها منذ طفولتنا.ألم يمنعونا من الجلوس بأرجل مفتوحة، ومن مصادقة الرجال، ومن الخروج ليلاً تحسباً من أن تتطوّر الأمور فجأة لا سمح الله، فنحمل ونُفقِد العائلة شرفها؟ ألم تحمل رايتشل من روس بعد ليلة عبثية رغم أنه كان يلبس واقياً ذكرياً؟هذه فرصة للتذكير بأن فاعلية الواقي الذكري تصل إلى ٩٨٪ فقط، هذا إن استُخدم بطريقة صحيحة! لا بد أنه فعلاً كبسة زر، لماذا إذاً لم أحمل بعد؟فها قد اتبّعتُ جميع التعليمات وكبسنا أنا و زوجي الزر لمدة عامين، لكن بدون نتيجة. ما بالك يا رحمي تعاندني وتعاند المجتمع بأكمله؟ أعلم أنني…
لا أريد أن يشعلوا النار بي
قبل خمسة أعوام بالضبط، في مثل هذا اليوم استيقظتْ مدينتي المُكلّا في اليمن على خبر لن أنساه:حرَقَها أمام أبنائها…صبّ البنزين عليها وأشعل النار فيها لرفضها المكوث في المنزل وطلبها الذهاب إلى بيت أهلها. كان اسمها مروة البيتي وكان القاتل زوجها! قاومتْ في المشفى لمدة خمسة أيام ثم رحلت عن دنيانا. رأتُ الخبر في منزلي، وارتجفت. كنت أعلم أن البيوت ليست آمنه للنساء، ولكن أتى الخبر كصفعة على الوجه ليذكرني بهذه الحقيقة المُرّة، خاصةً أن مروة ليست بعيدة عني. قد تكون جارتي، صديقتي أو حتى أنا. في عام ٢٠٢١ وفي مدينتي بالتحديد، بلغت نسبة المُعنّفات اللواتي تتراوح أعمارهن بين ال ٢٠…