«مش عايزين راجل غريب يورث فأبونا!»
كانت هذه هي الحُجّة التي ساقها إخوة سناء الذكور في إحدى مدن محافظة الغربية شمال مصر، لأبيهم قبل وفاته ليحرموا شقيقاتهم الثلاثة من الميراث!
تقول سناء: كان أخواي الذكور على خلاف دائم مع زوج أختي، وحين ماتت قرّرا إقناع أبي بكتابة كل أملاكه لهما فقط انتقاماً منه، فحرموني أنا وأختي من الميراث بالتبعية. إنّ المساواة في الظلم عدل وفق منطق إخوتي الرجال.
ورغم أنّ أخويها متلزمان دينياً أو على الأقل هكذا يظهران، إلا أنهما لا يأبهان بكون حرمان الإناث من الميراث مخالفٌ لأحكام الشريعة الإسلامية. إذ أن الأمر لم يعد مُتعلّقاً بالدين، بل بسلطة ذكوريّة ترى في حقّ المرأة عبئاً يجب التخلص منه.
ورغم حماية القانون المصري للمواريث. إلا أننا نجد الاحتكام للأعراف القبلية أكثر تأثيراً من المحاكم والدين خاصة في المجتمعات الريفية والصعيد.
وبسبب اختلال موازين القوى، تُجبَر النساء في حالات كثيرة على التوقيع على تنازلات تحت مسمى «الرضا» أو «الرضوى» وهو مبلغ مالي يمنحه الورثة الذكور للإناث مقابل تنازلهن عن الميراث ولا يساوي نصيبهن الفعلي وحقهن الشرعي بطبيعة الحال.
نعود لـسناء. تقول لي أن ظلمها هي وأختها امتدّ لما بعد موت والدهما، فقد اتفق الشقيقان ضمناً أن من يموت منهما أولاً، تنتقل أملاكه كلها إلى شقيقه الذكر الثاني دون الشقيقات فيما يسمى «بعقود الضدّ». إلّا أن القدر كان له قول آخر إذ مات الشقيقان تباعاً، ومات معهما ميراث كبير من الأراضي والبيوت والمصانع والعقارات.
قبل وفاتهما، تورّط الإخوان في مشاريع عديدة بلا دراسة وبطرق غير قانونية، فخسرت جميعها. وانقلب السحر على الساحر، ليتحوّل الميراث إلى سراب، إذ أنفقت الأختان كامل حصتهما لتسديد ديون أخويهما، ولم يتبقَّ لهما شيء.
الخوف من انتقال التركة للأغراب وخصوصاً تركة الأراضي، وصل حد منع النساء من الزواج من أغراب في بعض المناطق، بحُجّة أن «الأرض عِرض» وبالتالي لا يُقبل تزويج النساء إلا لرجال من داخل القبيلة أو العشيرة، ممّن يرضى عنهم الأب والإخوة.
لكني أتساءل: هل الغريب حقّاً هو الذي يرغب بالزواج من فتاة أحبّها خارج قبيلته وعشيرته؟ أم أن الغريب الحقيقي هو الأخ والأب والعم الذي استحلّ مالاً ليس له، وتحكّم في مصائر قريباته من النساء ليُقدّم عُرف القبيلة على شرع السماء؟