عباءة ملوَّنة تُعلن حالة الطوارئ

«اتقِ الله، نازلة كده.. لجهنم وبئس المصير»

ألقاها رجلٌ لا يعرفها وهي تمشي في طريقها، فقط لأنها ترتدي عباءةً ملوَّنة بدلاً من اللون الأسود المُعتاد.

وخلال ثوانٍ، انضم آخرون للتعليق، وكأنهم اتفقوا فجأة أن الأمر قضية رأي عام تستحق التدخُّل العاجل.
لم تكن تعرفهم.. لكنهم جميعاً تصرَّفوا وكأنهم أوصياء عليها.

كنتُ حاضرةً، وجمَّدني المشهد رغم اعتيادي عليه؛ فكثير من صديقاتي مررن بمواقف مشابهة.. فأحيانًا يكفي أن يظهر طرف جينز من تحت العباءة لتبدأ الأحكام.

تجمدتُ لأنني ما زلتُ أعجز عن فهم هذه السلطة التي تمنح الغرباء حق التدخُّل في حياة النساء بكل أريحيّة.

من الذي وزَّع تلك الصلاحيات عليهم، حتى باتوا يضعون أنوفهم في كلِّ تفصيل من حياتنا؟

ففي الشارع يسألكِ الحارس: لماذا تأخَّرتِ؟

وفي العمل يسألكِ المدير: لماذا تحتاجين هذا الراتب؟

وفي العائلة تستجوبكِ العمَّة: متى تتزوَّجين؟

دائماً هناك تعليق على لباسك، وصوتك، وجسدك، وخياراتك.. لأنكِ «مشروع إنسان» قابل للتقويم والتعديل وإبداء الرأي والملاحظة المجتمعيّة.

والمفارقة أن هذا التدخُّل لا يظهر حين نحتاج المساعدة فعلاً.. لكنه يحضر فوراً وبلا تردد عندما يتعلق الأمر بفرض الوصاية على امرأة.

ظل المشهد عالقاً في رأسي طويلاً، وتمنيتُ فقط لو لحقتُ بالفتاة وأخبرتها: لون العباية حلو عليكِ.

مركز المحتوى