تحررت من كوني خادمة بعقد زواج

قالت لي وسط حوار نسائي عن العناية الشخصية قبل الزواج: أنا بالنسبة لي يوم صباحيتي- صباح اليوم الأول بعد الزفاف- كان أكبر كابوس في حياتي. صحيت من النوم في بلد بعيدة عن أهلي، وحماتي بتناديني أنزل أعمل الغدا لباقي العيلة.

كانت شابة في الحادية والعشرين تعرفت إليها في صالون تجميل حيث تعمل.. أخبرتني أنها تزوجت في بيت عائلة، وأن حماتها كانت تسيطر على البيت ومن يعيشون بين جدرانه.

«أنا مطلقة يا مدام، وعندي ولد صغير كمان» قالتها ببساطة وهي تكمل عملها.

وحكت كيف تحوّل النزول لشقة حماتها إلى قانون لا يمكن خرقه، وكيف ظل وقتها موزّعاً بين مهام لا تنتهي من الطهي، والتنظيف، وتلبية رغبات عائلة كاملة.. أمّا شقتها فلا تعود إليها إلا للنوم.

وحين علمت بحملها، وعجز جسدها عن الاستمرار، قررت ترتيب الأولويات ورفضت النزول.. فصار الضغط غيّر مٌحتمل، ثم تحوّل إلى عنف جسدي. «كنت بسمع حماتي بتقول لزوجي: هي مش هتبطّل دلع وتنزل».

كانت قد قررت أنها اكتفت من التحكمات، وتمسكّت بحقها في الخصوصيّة وبعض من الراحة.. فجاء القرار بطردها هي وجنينها من المنزل.

استقبلها أهلها باللوم المبطّن، وقالوا: «كنتِ استحملتي شوية».

ومع وصول ورقة الطلاق، اتّخذت قرارها بأنها لن تكون تحت رحمة أحد. فعادت إلى دراستها التي انقطعت بسبب الزواج، وبحثت عن عمل، وتحمّلت مسؤولية نفسها وطفلها.

ما روته لي يُعد انعكاساً لمنظومة ترى الزواج صك ملكية. وتمنح عائلة الزوج سلطة تمتدّ من جسد المرأة إلى وقتها وقراراتها.

قصة تلك الشابة نقطة في بحر ما تحكيه النساء على مجموعات فيسبوك، قصص سرعان ما تتحول إلى جرائم عنف أسري، وقتل في بعض الحالات.

غادرتُ الصالون وبقيت صورتها حاضرة. شابة اختارت كرامتها، واشترت حريّتها بطريقتها لأوّل مرة.

مركز المحتوى