شريكات السكن .. باب غير متوقع للصداقة والحب

عندما تغرّبت عن منزل أهلي للعمل، وكان عليّ مشاركة السكن لأول مرة، تبنيّتُ شعار «يا غريب كن أديب».
ترسانة عالية من الحدود، شكوك كثيرة، حذر مبالغ فيه، ومسافات رسمية جداً لأجل ألا أتأذّى، ولأتجنّب أي دراما مُحتملة. لكنّ الوقت والمواقف كانا كفيلان بتغيير الكثير!

بالتدريج، توقفتْ عن كوني «مُستأجرةً للغرفة المجاورة» لأصبح جزءاً من كيان مشترك. لم تعد شريكتي مجرد «شريكة سكن»، بل أصبحت «صديقة حميمة»؛ تلك التي أطرق بابها في الثانية فجراً لأفرغ قلبي، تماماً كما أفتح باب غرفتي بلا استئذان.

صار «أكلها» هو «أكلي»، وعودتي من السفر لا تكتمل إلا بصرخة ترحيبها. حين انضمتْ إلينا شريكة جديدة، استغربت من قربنا.

لا أستغرب استغراب الناس من هذه العلاقات. أعلم أنها علاقات يصعب إيجادها في مُحيطنا، فاستثمارك فيها يحتاج قراراً داخلياً، ناهيك عن حظك في إيجاد شخص مناسب يحترم هذا الاستثمار!

أعرف أن تجربتي قد تبدو وردية وسط قصص كثيرة نسمعها عن تجارب سكن صعبة، وأن الأمان والراحة النفسية ليسا متاحين للجميع. لكنني تعلّمت أن الخوف لا يجب أن يكون القاعدة، وأن القرب ممكن حين نمنح أنفسنا فرصةً مدروسة للثقة.

قد لا تكون شريكة سكنكِ أختاً بالدم، لكنها قد تصبح أختاً بالاختيار. فبعض لحظاتي مع شريكتي في السكن، كانت أحنّ وأعمق من أي علاقة مررت بها سابقاً.

نحن لا نختار عائلاتنا التي وُلدنا فيها، لكننا نملك كامل الحق في اختيار عائلتنا الجديدة. سواء كانت شريكة سكن، أو رفيقة سفر، أو روحاً تشبهكِ في فوضاها.

ستبقى دائماً نصيحتي لكلّ صديقاتي: انفتحي على كلّ الاحتمالات، جربي أن تحبي، وصادقي بوعي. فقد تجدين في بيتٍ غريب، عائلةً جديدة قلبها أوسع من كل البلدان والأماكن.

مركز المحتوى