دم دورتك الشهرية قد يُغيِّر مستقبل الطب

دم الدورة الشهرية الذي ارتبط لسنوات بالوصم و«النجاسة»، وكان يُنظر إليه باعتباره مجرد “فضلات” يتخلص منها الجسم، قد يفتح الآن باباً جديداً في الطب التجديدي (Regenerative Medicine)1.

ففي عام ٢٠٠٧، نشر فريق بحثي من جامعة تشجيانغ الصينية دراسة أعلن فيها اكتشاف خلايا جذعية يمكن استخلاصها من دم الدورة الشهرية، تتميز بسرعة تكاثرها وقدرتها على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا.

كما أنه يمكن جمعها بسهولة من دم الدورة الشهرية، من دون جراحة أو تخدير أو إجراءات طبية معقدة، مقارنةً ببعض مصادر الخلايا الجذعية الأخرى، ولهذا بدأ الاهتمام العلمي بها يتزايد في مجال الطب التجديدي.

بعدها بسنوات، وبالتحديد عام ٢٠١٦، قرر فريق بحثي آخر اختبار هذه الفرضية، فأجرى دراسة سريرية أولية على نساء مصابات بحالات شديدة من متلازمة أشرمان، وهي حالة تؤدي إلى تكوُّن التصاقات داخل الرحم.

وفي التجربة، أزال الباحثون الالتصاقات جراحياً، ثم زرعوا خلايا مستخلصة من دم الدورة في بطانة الرحم بهدف مساعدتها على التجدد.

وجاءت النتائج إيجابية بزيادة في سماكة بطانة الرحم لدى عدد من المُشاركات، وعودة الدورة الشهرية لبعضهن، كما سُجلت ٤ حالات حمل بعد العلاج.

ولم تتوقف الأبحاث عند أمراض النساء، فقد نُشرت مراجعات علمية بين عامي ٢٠٢٤ و٢٠٢٥ تبحث إمكانية استخدام الخلايا المستخلصة من دم الدورة الشهرية في تجديد الأعصاب وأنسجة القلب والغضاريف، إلى جانب دراسة دورها المحتمل في علاج بعض الأمراض الالتهابية والمناعية.

ورغم أن هذه التطبيقات ما تزال في مراحل البحث والتجارب السريرية المبكرة، فإنها تفتح بابًا واسعًا للأمل.. وقد نكون قريبين من يومٍ يصبح فيه التبرع بدم الدورة الشهرية ممارسةً اعتياديةً تُسهم في إنقاذ الأرواح وتطوير علاجات جديدة.

  1. مجال علمي يهدف إلى إصلاح أو استبدال أو تجديد الخلايا والأنسجة والأعضاء لاستعادة وظائفها الطبيعية. ↩︎

مركز المحتوى