هل أخبرتكم كم مرة سمعت «عاوزة طلاق؟ روحي المحكمة»؟
بالتأكيد لم أفعل، لأنني لم أحصها طوال ثلاث سنوات زواج من أصل ثمانية، طالبت فيها بالانفصال السلمي وفشلت. لم تعد بعدها تجربة المحكمة اختياراً بل سبيلاً «صعباً» وحيداً.
يبدو قانون الأحوال الشخصية الحالي في مصر -الذي شهد آخر تعديل منذ ٢٦ سنة- ظاهرياً مُنصفاً للأمهات، لكنَّ التنفيذ يستهلك زمناً وأموالاً، ما يضطر كثيراً من النساء إلى قبول علاقات مؤذية تجنُّباً لرحلة المحاكم. المشكلة إذن ليست في النص وحده، بل فيما بين النص والواقع.
وكأم منفصلة، تابعت مشروع تعديل قانون الأسرة باهتمام وبسؤال واحد: هل يستهدف حماية الأطفال فعلاً أم فضّ نزاع الكبار فحسب؟
فمن التعديلات المقترحة أن يصبح الأب رقم ٢ في ترتيب الحضانة بعد الأم وبدلاً من الجدة في القانون الحالي، جيد.. لكن لماذا تسقط الحضانة عنها أصلاً حال زواجها؟ (وهي الحالة الأكثر شيوعاً لسقوط الحضانة). فهذا تحفُّظ لا مصدر ديني له.
ونعم، الاستضافة حقٌّ للطفل قبل أن تكون حقاً للأب، لبناء علاقة صحية بعيداً عن لقاءات مراكز الشباب. لكنَّ الأسئلة الأصعب لم تُجَب بعد.
فماذا عن الأب المعنِّف جسدياً أو نفسياً، والمدمن، والمتحرِّش؟ هل سينظر القانون في قضايا خطف الصغار ومئات أحكام الاسترداد التي لم تُنفَّذ؟ هل سيفكر في تخصيص شرطة للأسرة كما في بعض الدول؟
وبخصوص النفقة.. هل سنُريح الأم من إجراءات التحري لإثبات دخل الأب، ونسمح بكشف أرصدة البنوك مباشرةً؟ فآلاف الآباء يتهرَّبون من الدفع. وآلاف يدفعون مبالغ هزيلة. والأم هي من يُثبت ويُطارد ويُجادل.
لضمان الإجابة على كل تلك الأسئلة، وقَّعت مؤسسات ومنظمات وأحزاب على بيان يطالب بحوار حقيقي حول مشروع القانون، ويضمن تمثيلاً فعلياً لمؤسسات المجتمع المدني والمنظمات النسوية وتجارب النساء والرجال المتضررين من القصور التشريعي القائم.
ما زلنا ننتظر آليات حقيقية ووجوداً قوياً للدولة يضمن تطبيق العدالة، لا الاكتفاء بكتابتها. على أمل أن تتوقف زياراتي وصغيرتي إلى قاعات المحكمة ونكتفي برحلاتنا إلى الحدائق ومحال الأيس كريم.