كان علي أن أخلق حياة سريّة لكي أنجو

في محيطي، الحجاب فرضٌ مقدس، والصلاة تُمارَس لا حبّاً في الله، بل طمأنينةً للمجتمع بأنني أسير «مع القطيع». 

ذات مرة، كشفتُ وجهي لأتناول قطعة بسكويت أمام البحر، فصرختْ أمي لأن رجلاً مرّ بجوارنا. 

وفي يوم آخر، فاتتني صلاة الفجر، فبدا الأمر وكأنني أنا من فجّرت هيروشيما.

تنصحني عمّتي ألا أعمل حتى لا «يطمع بي الرجال»، وفي ذات الوقت توّبخني إن بدوتُ متعبة ومريضة؛ فالرجل في قاموسها لا يحب المرأة المرهقة.

يربّوننا على الخوف، ثم يلوموننا لأننا خائفات.

هذه حياتي العلنية. أما في الخفاء، أخلع الحجاب في غيابهم لأتنفس، ولا أصلي بخوف كما يطلبون مني. 

في الخفاء أيضاً، تعرّفتُ على رجال لم يكونوا ذئاباً كما قالوا، بل بشراً متعبين وقلقين مثلنا تماماً، وبات لي منهم أصدقاء أعزاء.

عملتُ من خلفهم في الكتابة بمواضيعَ لن تروقهم، كتبتُ عن النساء كما أعرفهنّ لا كما يُراد لهنّ أن يكنّ. كتبتُ عن أجسادهنّ وأسئلتهنّ المكبوتة، عن الرغبات التي يُفترض بنا أن نصمت عنها وكأنها عيبٌ خُلِق معنا.

في حياتي السريّة، ذهبتُ للنادي الرياضي دون علمهم، ومارستُ شؤون الحياة الصغيرة كما لو أنني أستردّ نفسي قطعةً قطعة، وتأخّرتُ في العودة إلى المنزل لأن الطريق أعجبني، لا لأن الوقت أجبرني، رغم غضب والدي وتوقيته الصارم.

أنا لا أكره طقوس أمي أو عمّتي أو خالتي. أفهم الطمأنينة التي يمنحهنّ إياها هذا الانتماء، لكنه طريق لا يشبهني. الغريب أنني وجدتُ الله في “حياتي الأخرى” أكثر مما وجدته في مساحاتهم.. بطريقتي أنا لا طريقتهم.

 في حياتي الأخرى، لست قديسة ولا متمرّدة، فقط إنسانة تتنفس وتفكّر وتحب. في حياتي الأخرى أنجو، إذ أستعيد معنى أن أعيش بصدق، بصوتي، بضحكي، بإيماني الحر.

نجاتي لا تكمن في تمرّدٍ معلن ومكشوف، فهذا ضجيج لا أريده ويجلب لي الكثير من «وجع الرأس». نعم، قد يكون تمرّدي خفياً وخجولاً، لكنه تمرّدي الخاص الذي اخترته بنفسي. 

مركز المحتوى