في الأردن، طعن رجل أطفاله الثلاثة أمام بعضهم. صوّرهم بعد أن فعل ما فعل، وأرسل المقاطع لأمهم على واتساب.
كانت الأم قد انتقلت لبيت أهلها وسط خلاف على النفقة والحضانة. وفي هذا اليوم، أخد الأب الأطفال -خمس وسبع وعشر سنوات- في موعد زيارة متفق عليه، وقتلهم.
لم تُعلن جهات التحقيق بشكل رسمي عن دوافعه، ونفى الأمن العام أن يكون متعاطياً للمخدرات. ووُجِّهت له تهمة القتل العمد ثلاث مرات، بعد أن تم احتجازه خمسة عشر يوماً قابلة للتجديد.
لكن الفضاء الرقمي كان مشغولاً بسؤال آخر تماماً: ماذا فعلت الزوجة؟
قال بعضهم إن النفقة والطلاق باتا عبئاً لا يُحتمل. وطالب آخرون بسحب الحضانة من الأمهات. وذهب فريق ثالث إلى ما هو أبعد، ليقول إن المرأة لا يجب أن تكون مستقلة أصلاً، وحياتها بيد وليّ أمرها وحده.
ثلاثة أطفال قتلوا، وبدأ النقاش وانتهى بلماذا طلبت الأم الطلاق!
لا يمكن تجاهل هذه الآراء، لأن من يبرر العنف أو يحمّل الضحية مسؤوليته، يُطبّع به ويُهيئ لتكراره.. فالفعل يبدأ بفكرةٍ تدافع عنها علناً، وتُقابَل بالصمت أو بالتصفيق.
في المقابل، طالب آخرون بفحوصات تأهيلية “حقيقية” قبل الزواج، والتوقف عن تزويج النساء لمجرد «إتمام الزواج»، والبحث عمّن يستطيع أن يكون أباً وزوجاً بحق.
لأن هؤلاء الأطفال الثلاثة قُتلوا حين رآهم والدهم ورقة ضغط وفرصة لفرض سلطته، لا لأن أمهم طالبت بحقِّها.