لا تُخبرونا أننا أقوياء.. وتتركونا وحدنا

قالت لي معالجتي النفسية ذات يوم، إن اللحظة المفصلية بين الموت والحياة لا تأتي فجأة، بل تُبنى ببطء، فكرة فوق فكرة، في بيئة لا تسمع ولا تسند.

تذكّرت هذه الجملة وأنا أتابع أخبار نساء قررن إنهاء حياتهن بعد أن طلبن المساعدة ولم يجدنها. قصص يجمعها ألم طال، ومساعدة لم تأتِ.

ففي الأردن، أثارت قصة انتحار طالبة طب في سنتها الأخيرة تعاطفاً واسعاً، بعدما كانت قد حاولت طلب الدعم النفسي داخل جامعتها لكن قيل لها: «أنتِ طبيبة ويمكنك التحمّل.. بعد العيد.»

وفي مصر، تحدثت امرأة لسنوات عن العنف الذي عاشته، عن النفقة والمحاكم والإهمال، قبل أن تنهي حياتها على الهواء مباشرة.

المفارقة المؤلمة أن مجتمعاتنا، وهي مثقلة بضغوط اقتصادية واجتماعية لا تنتهي، لا تزال تعتبر الصحة النفسية رفاهية.. ومن يعاني يُوصم بضعف الإيمان.

يُضاف إلى ذلك أن المختصين قلّة، ففي الأردن مثلاً يوجد طبيب نفسي واحد لكل مئة ألف شخص تقريبًا بحسب منظمة الصحة العالمية، 2020

فما الذي تفعله امرأة تحمل على كاهلها الكثير، وتطرق باب المساعدة فلا يُفتح؟ ما حدث ويحدث لنساء كثيرات لا يمكن فصله عن العوامل المحيطة من تبرير العنف الأسري، والتساهل في الحقوق القانونية، وحتى الخطاب المجتمعي الذي يطالب بالتحمّل أكثر مما يقدّم الدعم الحقيقي.

تحتاج رحلة التشافي إلى شبكة حقيقية من الدعم والعلاقات، لا كلمات معلّبة نرميها لإسقاط المسؤولية عن كاهلنا.

أقل ما يمكننا تقديمه لأنفسنا ولمن نحب، أن نكون رحيمين مع ألمنا حتى لا يصل أحدنا للحظة التخلي. وأقل ما يمكن أن توفره بلادنا ومجتمعاتنا أن تقدم آليات واضحة للتعامل مع شكوانا، لا أن تخبرنا أننا أقوياء ويمكننا التحمل. 

    مركز المحتوى