بعد ساعات من ولادتها، قالت لها طبيبة التوليد بسعادة بالغة إنها قدّمت لها خدمة ستشكرها عليها فيما بعد.
كانت تلك ولادتها الثانية.. وبعد خروج طفلها، طالت عملية خياطة شق العجان الذي حدث بشكل طبيعي أثناء مرور الطفل عبر قناة الولادة.
زاد الألم، فسألت الطبيبة عمّا تفعله، أجابتها بثقة: «برجعك عروسة».
لم تفهم وقتها ماذا يحدث بجسدها، كانت مستنزفة بعد صعوبة الطلق ودفع الطفل، تقول: «ماطلبتش منها تعملي غرز، بس هي -الدكتورة- فهمتني إنها ضرورة بعد الولادة التانية».
بعدها، بدأ ألم لا يُحتمل.. وعندما راجعت طبيبة أخرى، اكتشفت ما حدث. غرز إضافية امتدت إلى عضلات المهبل نفسها، وأدت إلى تضييقه بشكل شديد من أجل «إرضاء الزوج».
ولم يتمكن الأطباء من تعديل هذه الخياطة خوفاً من حدوث تمزق في العضلات..وانتهت رحلتها عند طبيبة أشعة وجدت أن المهبل مغلق بنسبة تقارب ٨٠٪.
يصف كثير من أطباء التوليد ما يُعرف بـ«غرزة الزوج» باعتبارها «خدمة» تُقدَّم للزوج بعد الولادة الطبيعية لأنها “تُضيّق” المهبل. وكأن جسد المرأة بعد الولادة يحتاج إلى «إصلاح» أو «إعادة ضبط» ليبقى مُلبّياً لتوقعات العلاقة الجنسية.
ولهذا يشبّه بعض المختصين والناشطات هذه الممارسة بأشكال من «الختان»، لأنها تدخل طبي غير ضروري يحدث للأعضاء التناسلية للنساء.
وتزداد الإشكالية حين نعرف أن كثيراً من النساء لا يُسألن أصلاً عن رأيهن. ففي لحظة يكون فيها الجسد مُنهكاً من الولادة والألم، تُتخذ قرارات قد تؤثر على صحتهن الجسدية والجنسية لاحقاً، دون شرح كافٍ للمضاعفات أو البدائل أو حتى الحاجة الطبية الفعلية للإجراء.
أما شق العجان نفسه، وهو الجرح الذي تُجرى عليه هذه الخياطة، فلم يعد يُوصى به روتينياً في الممارسة الطبية الحديثة، بل عند وجود ضرورة واضحة تستدعيه.
الأكيد أن العنف يبدأ حين تُستبعد المرأة من القرار المتعلق بجسدها. ويبدأ التعافي حين تصبح المعرفة حقاً، والموافقة اختياراً حقيقياً، والجسد ملكاً لصاحبته.