Digital Publishing Lab
خطيرة
لا تُخبرونا أننا أقوياء.. وتتركونا وحدنا
قالت لي معالجتي النفسية ذات يوم، إن اللحظة المفصلية بين الموت والحياة لا تأتي فجأة، بل تُبنى ببطء، فكرة فوق فكرة، في بيئة لا تسمع ولا تسند. تذكّرت هذه الجملة وأنا أتابع أخبار نساء قررن إنهاء حياتهن بعد أن طلبن المساعدة ولم يجدنها. قصص يجمعها ألم طال، ومساعدة لم تأتِ. ففي الأردن، أثارت قصة انتحار طالبة طب في سنتها الأخيرة تعاطفاً واسعاً، بعدما كانت قد حاولت طلب الدعم النفسي داخل جامعتها لكن قيل لها: «أنتِ طبيبة ويمكنك التحمّل.. بعد العيد.» وفي مصر، تحدثت امرأة لسنوات عن العنف الذي عاشته، عن النفقة والمحاكم والإهمال، قبل أن تنهي حياتها على الهواء مباشرة.…
يونيو 3, 2026
كان علي أن أخلق حياة سريّة لكي أنجو
في محيطي، الحجاب فرضٌ مقدس، والصلاة تُمارَس لا حبّاً في الله، بل طمأنينةً للمجتمع بأنني أسير «مع القطيع». ذات مرة، كشفتُ وجهي لأتناول قطعة بسكويت أمام البحر، فصرختْ أمي لأن رجلاً مرّ بجوارنا. وفي يوم آخر، فاتتني صلاة الفجر، فبدا الأمر وكأنني أنا من فجّرت هيروشيما. تنصحني عمّتي ألا أعمل حتى لا «يطمع بي الرجال»، وفي ذات الوقت توّبخني إن بدوتُ متعبة ومريضة؛ فالرجل في قاموسها لا يحب المرأة المرهقة. يربّوننا على الخوف، ثم يلوموننا لأننا خائفات. هذه حياتي العلنية. أما في الخفاء، أخلع الحجاب في غيابهم لأتنفس، ولا أصلي بخوف كما يطلبون مني. في الخفاء أيضاً، تعرّفتُ على رجال…
مايو 29, 2026
قانون الأسرة.. لا نريد تعديلاً بل تفعيلاً
هل أخبرتكم كم مرة سمعت «عاوزة طلاق؟ روحي المحكمة»؟ بالتأكيد لم أفعل، لأنني لم أحصها طوال ثلاث سنوات زواج من أصل ثمانية، طالبت فيها بالانفصال السلمي وفشلت. لم تعد بعدها تجربة المحكمة اختياراً بل سبيلاً «صعباً» وحيداً. يبدو قانون الأحوال الشخصية الحالي في مصر -الذي شهد آخر تعديل منذ ٢٦ سنة- ظاهرياً مُنصفاً للأمهات، لكنَّ التنفيذ يستهلك زمناً وأموالاً، ما يضطر كثيراً من النساء إلى قبول علاقات مؤذية تجنُّباً لرحلة المحاكم. المشكلة إذن ليست في النص وحده، بل فيما بين النص والواقع. وكأم منفصلة، تابعت مشروع تعديل قانون الأسرة باهتمام وبسؤال واحد: هل يستهدف حماية الأطفال فعلاً أم فضّ نزاع…
ثلاثة أطفال قتلهم أبوهم.. فلام المجتمع أمهم
في الأردن، طعن رجل أطفاله الثلاثة أمام بعضهم. صوّرهم بعد أن فعل ما فعل، وأرسل المقاطع لأمهم على واتساب. كانت الأم قد انتقلت لبيت أهلها وسط خلاف على النفقة والحضانة. وفي هذا اليوم، أخد الأب الأطفال -خمس وسبع وعشر سنوات- في موعد زيارة متفق عليه، وقتلهم. لم تُعلن جهات التحقيق بشكل رسمي عن دوافعه، ونفى الأمن العام أن يكون متعاطياً للمخدرات. ووُجِّهت له تهمة القتل العمد ثلاث مرات، بعد أن تم احتجازه خمسة عشر يوماً قابلة للتجديد. لكن الفضاء الرقمي كان مشغولاً بسؤال آخر تماماً: ماذا فعلت الزوجة؟ قال بعضهم إن النفقة والطلاق باتا عبئاً لا يُحتمل. وطالب آخرون بسحب…
ميراث المرأة الذي لا يعترفون به
«مش عايزين راجل غريب يورث فأبونا!»كانت هذه هي الحُجّة التي ساقها إخوة سناء الذكور في إحدى مدن محافظة الغربية شمال مصر، لأبيهم قبل وفاته ليحرموا شقيقاتهم الثلاثة من الميراث! تقول سناء: كان أخواي الذكور على خلاف دائم مع زوج أختي، وحين ماتت قرّرا إقناع أبي بكتابة كل أملاكه لهما فقط انتقاماً منه، فحرموني أنا وأختي من الميراث بالتبعية. إنّ المساواة في الظلم عدل وفق منطق إخوتي الرجال. ورغم أنّ أخويها متلزمان دينياً أو على الأقل هكذا يظهران، إلا أنهما لا يأبهان بكون حرمان الإناث من الميراث مخالفٌ لأحكام الشريعة الإسلامية. إذ أن الأمر لم يعد مُتعلّقاً بالدين، بل بسلطة ذكوريّة ترى…
حين يكون الخوف شكلاً من أشكال الصمود
في صفوف الكتابة الإبداعيّة، وضع المدرّب الحرب موضوعاً للتدوين. وقتها كتب الجميع عن الصمود والشجاعة في مواجهة العدو، أما أنا فاخترتُ الكتابة عن الخوف والصدمة بطريقتي. كتبتُ عن فتاة في التاسعة من العمر عاشت حرب عام ٢٠٠٦ في لبنان. فتاة اختبرت القصف والنزوح، وصمدت كما هو مُتوقّعٌ منها، وحين انتهت الحرب طفت صدمتها إلى السطح دفعةً واحدةً. لم تنل القصة إعجاب المدرّب… قطّب حاجبيه، ثم قال بصوت عريض: لا أحب هذه الأحاسيس، فيها شيء من الاستسلام. ورغم معرفتي بحقي في التعبير الحر عن مشاعري، شعرتُ بخيبة وسألت نفسي: أليس الذي يرتجف ويتمسك بأرضه صامداً؟ أن نخاف لا يعني أن نقبل…
العمل الحر كما تختبره النساء
غالباً ما يُقدّم العمل الحر كحل المثالي لدخول النساء إلى سوق العمل لأنه يوّفر لهنّ بيئة «مرنة» وخياراً بالعمل من المنزل. وبالفعل تلجأ إليه نساء كثيرات تُفرض عليهن قيود على الحركة، سواء من المجتمع أو العائلة أو الواقع الأمني. كما تلجأ إليه الأمهات أيضاً لا لأنه الأسهل، بل لأنه الشكل الوحيد الذي يسمح لهن بمحاولة التوفيق بين العمل والرعاية، حتى حين يكون هذا التوفيق مُرهقاً وصامتاً. تقول لي صديقتي: «أعمل بينما أراقب ابنتي، وأرعى ابنتي بينما أفكر بالعمل. لا يبدو أن الانتهاء من أي منهما كاملاً، لكنني أتوقع النجاح فيهما معاً». اخترتُ العمل الحر في سنوات عملي الأولى لأنه منحني…
ليت العالم يستمع إلى النساء أكثر في الحروب
«اسكتي، انتي شو بفهمك؟» هكذا خاطبني زوجي وهو متكّئ على الأريكة، بعد أن أبديتُ رأيي في أخبار الحرب التي نسمعها في الفترة الأخيرة.
عن مفارقة النزوح: أخاف ألا أعود…أخاف أن أعود
قبل ساعات الفجر الأولى، وبينما كان نقاشنا العائلي يدور حول وجبة السحور، غصّت هواتفنا بالاشعارات والأخبار العاجلة: النزوح يلوّح لنا بيده مجدداً. كان علينا النزوح من الجنوب إلى إحدى قرى جبل لبنان. ألقيتُ نظرة أخيرة على البيت، الحي، والقرية التي استقريتُ فيها قبل خمس سنوات هرباً من زحمة بيروت وصعوبة الحياة فيها. هذا هو المكان الذي أشعرني بالأمان، عندما كنتُ أعاني من القلق المفرط. خلال اللحظات الأخيرة قبل الرحيل، اقتربتُ من شجرة الليمون لأستنشق رائحتها خلسةً، ثم توجهتُ إلى السيارة. شعرتُ برغبة في البكاء، تنفستُ بهدوء، وتذكرتُ أنه يتوجب عليَّ أن أؤجل الحزن، لأتفقد أغراضي، أوراقي الثبوتية، عدّة الصحافة التي تركتها…
أي حقيبة تتسع هذا النزوح؟
تضع صديقتي اللبنانية ما يعزّ على قلبها في حقيبة سفر، لتتمكن من حملها في حال اضطرت إلى النزوح، حقيبة جاهزة، فيها ما يلزم القلب. قبل 19 عاماً هاجرتُ مع عائلتي من بغداد إلى دمشق وكنت قد أعددت حقيبة مشابهة. حملنا ما يلزم وخطّطنا للعودة بعد عام واحد. مرّ العام، ومرّ عقد، وسيمر عقدان، ولم نعد ولا مرة. تركتُ كل مجلّات الكوميكس هناك. تركتْ أمي كل فناجينها. ربما عليّ التجهيز للنزوح مجدداً، أليس محتمّاً على كل عربي وعربية الآن التفكير في تجهيز مثل هذه الحقيبة. لكن أيّ حقيبة ستتسع لكل ما أحببت؟ هنا في دمشق، مرّ عقدان ونحن ندفع الإيجار ونجدد الإقامة،…
شريكي لا يغار عليّ.. لكنه يغار منّي
أعرفه منذ سنوات، صديقاً لطيفاً التقيتُه في عمل مشترك، خرجنا في أكثر من «ديت» وقتها ثم اختفى، فافترضت أنني أنا من توهّمت المشاعر وبالغتُ في تقديرها، وتجاوزت ما حصل. مرّت أعوام قليلة، لمع بعدها اسمي في مجال اختصاصي، وخرجتُ في عدّة لقاءات تلفزيونية، وتحدّثت في مؤتمرات، ولم أعرف أنّه يتابع أخباري، لكن ليتابعها، ما المشكلة؟ المشكلة أنه فاجأني برسالة أنه يريد أن يلتقيني، لتتصاعد الأمور بعدها إلى: «أحبك وأريد الارتباط بك». خفت في بادئ الأمر، لكنّ الفضول جعلني أقبل. عشتُ بعدها أياماً من العسل، أغرقني فيها باهتمامه ولطفه وفخره بي، يُمطرني بعبارات المديح في كل وقت وأمام الجميع. وهذا بالضبط…
ماذا لو كنت امرأة أفغانية؟
لن تستطيعي اللجوء إلى القانون إذا عنّفك زوجك. بل على العكس، يمكن لزوجك أن يتسلّح بقانون جديد سنّته طالبان منذ أيام قليلة يجيز ضربك شرط "ألا يتسبب ذلك بكسور بالعظام أو جروح مفتوحة"! لن تواصلي دراستك الثانوية. منذ 2021 حُرمت أكثر من 2.2 مليون فتاة أفغانية من الدراسة بعد الصف السادس نتيجة قرار طالبان بمنع الفتيات من مواصلة تعليمهن. لن تستطيعي أن تكوني صحفية أو مذيعة أخبار. في 2021، سنّت طالبان قانون يمنع ظهور النساء على التلفزيون من دون تغطية وجوههن، ما أدى إلى خسارة وظائف 80٪ من النساء العاملات في القطاع. لن تصففي شعرك أو ستفقدين عملك كصاحبة صالون…